مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٧٣ - (ب) خطبتها (عليها السّلام) بالشام
فيه الشيطان، و من هناك مثلك ما درج [١] و نهض؛
فالعجب كلّ العجب لقتل الأتقياء، و أسباط الأنبياء، و سليل الأوصياء، بأيدي الطلقاء الخبيثة، و نسل العهرة [٢] الفجرة، تنطف [٣] أكفّهم من دمائنا، و تتحلّب [٤] أفواههم من لحومنا، (و) تلك الجثث [٥] الزاكية على الجبوب [٦] الضاحية [٧]، تنتابها العواسل [٨]، و تعفّرها [امّهات] الفراعل [٩]؛
فلئن اتّخذتنا مغنما، لتجد بنا [١٠] وشيكا مغرما حين لا تجد إلّا ما قدّمت يداك و ما اللّه بظلّام للعبيد، و إلى اللّه المشتكى و المعوّل، و إليه الملجأ و المؤمّل.
ثمّ كد كيدك و اجهد جهدك، فو [اللّه] الّذي شرّفنا بالوحي و الكتاب، و النبوّة و الانتجاب [١١] لا تدرك أمدنا، و لا تبلغ غايتنا، و لا تمحو ذكرنا، و لا يرحض عنك عارنا، و هل رأيك إلّا فند، و أيّامك إلّا عدد، و جمعك إلّا بدد، يوم ينادي المنادي:
ألا لعن (اللّه) الظالم العادي.
و الحمد للّه الّذي حكم لأوليائه بالسعادة، و ختم لأصفيائه [١٢] بالشهادة ببلوغ الإرادة نقلهم إلى الرحمة و الرأفة، و الرضوان و المغفرة، و لم يشق بهم غيرك، و لا ابتلي بهم سواك، و نسأله أن يكمل لهم الأجر، و يجزل لهم الثواب و الذخر؛
و نسأله حسن الخلافة، و جميل الإنابة، إنّه رحيم و دود.
[١] ما درج: كلمة «ما» زائدة كما في قوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ أي بإعانة هؤلاء درجت و مشيت و قمت، أو في حجور هؤلاء الأشقياء ربّيت، و منهم تفرّعت.
[٢] العاهر: الزاني.
[٣] نطف الماء: سال قليلا قليلا.
[٤] تحلّب فمه: سال بالريق.
[٥] في «ب» و للجثث: مفرده الجثّة: شخص الإنسان و أكثر استعمالها للميّت.
[٦] الأرض الغليظة، و قيل: هو المدر، واحدتها: جبوبة في الأصل و المصدر: الجيوب.
[٧] الضاحية: مؤنّث الضاحي: البارز للشمس.
[٨] تنتابها العواسل: تأتي مرة بعد اخرى الذئاب.
[٩] تعفّرها: تمرّغها في التراب، و الفراعل: أولاد الضباع، و في المصدر: الفواعل.
[١٠] في «ب»: لتتّخذنا.
[١١] في «م»: و الانتخاب.
[١٢] في «ب»: لأوصيائه.