مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٨٤ - (٤٩) احتجاجها (عليها السّلام) على من غصبها حقّها في فدك
(٩٠) تفسير العيّاشي: ... إنّ فاطمة (صلوات الله عليها) انطلقت إلى أبي بكر فطلبت ميراثها من نبيّ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: إنّ نبيّ اللّه لا يورث.
فقالت: أكفرت باللّه و كذّبت بكتابه؟
قال اللّه: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [١]. [٢]
(٩١) كتاب سليم بن قيس:- في حديث غصب فدك- قالت فاطمة (عليها السّلام):
حين أراد انتزاعها و هي في يدها: أ ليست في يدي و فيها وكيلي، و قد أكلت غلّتها و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حيّ؟! قالا: بلى، قالت: فلم تسألاني في البيّنة على ما في يدي؟!
قالا: لأنّها فيء المسلمين، فإن قامت بيّنة و إلّا لم نمضها؛
قالت لهما- و الناس حولهما يسمعون-:
أ فتريدان أن تردّا ما صنع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و تحكما فينا خاصّة بما لم تحكما في سائر المسلمين؟! أيّها الناس: اسمعوا ما ركباها.
قالت: أ رأيتما إن ادّعيت ما في أيدي المسلمين من أموالهم تسألونني البيّنة أم تسألونهم؟! قالا: لا، بل نسألك.
قالت: فإن ادّعى جميع المسلمين ما في يدي تسألونهم البيّنة أم تسألونني؟!
فغضب عمر، و قال: إنّ هذا فيء للمسلمين و أرضهم، و هي في يدي فاطمة تأكل غلّتها، فإن أقامت بيّنة على ما ادّعت أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وهبها لها من بين المسلمين، و هي فيئهم و حقّهم نظرنا في ذلك، فقالت: حسبي، أنشدكم باللّه أيّها الناس، أ ما سمعتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّ ابنتي سيّدة نساء أهل الجنّة؟
قالوا: اللهمّ نعم، قد سمعناه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
قالت: أ فسيّدة نساء أهل الجنّة تدّعي الباطل و تأخذ ما ليس لها؟!
أ رأيتم لو أنّ أربعة شهدوا عليّ بفاحشة، أو رجلان بسرقة، أ كنتم مصدّقين عليّ؟!
فأمّا أبو بكر فسكت، و أمّا عمر فقال: نعم، و نوقع عليك الحدّ.
فقالت: كذبت و لؤمت، إلّا أن تقرّ أنّك لست على دين محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
[١] النساء: ١١.
[٢] ١/ ٢٢٥ ح ٤٩.