مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٦ - الأخبار الأئمّة الصادق (عليه السّلام)
لا مال له، فلسنا نجيء، و لا نلي من أمرك شيئا، فاغتمّت خديجة (عليها السّلام) لذلك؛
فبينا هي كذلك، إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنّهنّ من نساء بني هاشم؛
ففزعت منهنّ لمّا رأتهنّ، فقالت إحداهنّ:
لا تحزني يا خديجة، فإنّا رسل ربّك إليك، و نحن أخواتك، أنا سارة، و هذه آسية بنت مزاحم و هي رفيقتك في الجنّة، و هذه مريم بنت عمران، و هذه كلثم اخت موسى بن عمران، بعثنا اللّه إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء؛
فجلست واحدة عن يمينها، و اخرى عن يسارها، و الثالثة بين يديها، و الرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة (عليها السّلام) طاهرة مطهّرة؛
فلمّا سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتّى دخل بيوتات مكّة [١]؛
و لم يبق في شرق الأرض و لا غربها [موضع] إلّا أشرق فيه ذلك النور؛
و دخل عشر من الحور العين، كلّ واحدة منهنّ معها طشت من الجنّة، و إبريق من الجنّة، و في الإبريق ماء من الكوثر؛
فتناولتها المرأة الّتي كانت بين يديها فغسّلتها بماء الكوثر، و أخرجت خرقتين بيضاءين أشدّ بياضا من اللبن و أطيب ريحا من المسك و العنبر، فلفّتها بواحدة و قنّعتها بالثانية؛
ثمّ استنطقتها فنطقت فاطمة (عليها السّلام) بالشهادتين؛
و قالت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ أبي رسول اللّه سيّد الأنبياء، و أنّ بعلي سيّد الأوصياء، و ولدي سادة الأسباط؛
ثمّ سلّمت عليهنّ و سمّت كلّ واحدة منهنّ باسمها، و أقبلن يضحكن إليها؛
و تباشرت الحور العين، و بشّر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة (عليها السّلام) و حدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك.
و قالت النسوة: خذيها يا خديجة، طاهرة مطهّرة زكيّة ميمونة، بورك فيها و في نسلها.
[١] الروض الفائق (٢١٤): ...
فلمّا تمّ أمد حملها و انقضى، وضعت فاطمة فأشرق بنور وجهها الفضاء.