مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٣٠ - توضيح
المنتصف، و جدة الوامق، و مقة المحقّ؛
و كيف جعلتم ترك النكير حجّة قاطعة و دلالة واضحة؟ و قد زعمتم أنّ عمر قال على منبره: متعتان كان على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) متعة النساء و متعة الحجّ، أنا أنهى عنهما و اعاقب عليهما، فما وجدتم أحدا أنكر قوله، و لا استشنع مخرج نهيه، و لا خطأه في معناه، و لا تعجّب منه و لا استفهمه، و كيف تقضون بترك النكير، و قد شهد عمر يوم السقيفة، و بعد ذلك أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: الأئمّة من قريش ثمّ قال في مكانه: لو كان سالم حيّا ما يخالجني فيه شكّ حين أظهر الشك في استحقاق كلّ واحد من الستّة الّذين جعلهم شورى و سالم عبد لامرأة من الأنصار و هي اعتقته و حازت ميراثه، ثمّ لم ينكر ذلك من قريش قوله منكر و لا قابل إنسان بين قوليه و لا تعجب منه؛
و إنّما يكون ترك النكير على من لا رغبة و لا رهبة عنده دليلا على صدق قوله و ثواب عمله، فأمّا ترك النكير على من يملك الضعة و الرفعة و الأمر و النهي و القتل و الاستحياء و الحبس و الإطلاق فليس بحجّة تشفي و لا دليل يغني؛
قال: و قال آخرون: بل الدليل على صدق قولهما و صواب عملهما إمساك الصحابة عن خلعهما و الخروج عليهما و هم الّذين وثبوا على عثمان في أيسر من جحد التنزيل و ردّ النصوص، و لو كانوا كما يقولون و يصفون ما كان سبيل الامّة فيهما إلّا كسبيلهم فيه و عثمان كان أعزّ نفرا و أشرف رهطا و أكثر عددا و ثروة و أقوى عدّة.
قلنا: إنّهما لم يجحدا التنزيل و لم ينكرا المنصوص و لكنّهما بعد إقرارهما بحكم الميراث و ما عليه الظاهر من الشريعة ادّعيا رواية و تحدّثا بحديث لم يكن محالا كونه و لا يمتنع في حجج العقول مجيئه و شهد لهما عليه من علّته مثل علّتهما فيه؛
و لعلّ بعضهم كان يرى التصديق للرجل إذا كان عدلا في رهطه مأمونا في ظاهره، و لم يكن قبل ذلك عرفه بفجرة، و لا جرّب عليه غدرة، فيكون تصديقه له على جهة حسن الظنّ و تعديل الشاهد؛
و لأنّه لم يكن كثير منهم يعرف حقائق الحجج و الّذي يقطع بشهادته على الغيب، و كان ذلك شبهة على أكثرهم، فلذلك قلّ النكير و تواكل الناس و اشتبه الأمر، فصار لا