مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥١٥ - الأخبار الصحابة
(٣) كتاب سليم بن قيس: سمعت سلمان الفارسي يقول: كنت جالسا بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في مرضه الّذي قبض فيه، فدخلت فاطمة (عليها السّلام)، فلمّا رأت ما برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الضعف خنقتها العبرة، حتّى جرت دموعها على خدّيها، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
يا بنيّة ما يبكيك؟ قالت: يا رسول اللّه، أخشى على نفسي و ولدي الضيعة من بعدك.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- و اغرورقت عيناه بالدموع-: يا فاطمة! أو ما علمت أنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا، و أنّه حتم الفناء على جميع خلقه، و أنّ اللّه تبارك و تعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة فاختارني منهم فجعلني نبيّا.
ثمّ اطّلع إلى الأرض ثانية فاختار بعلك، و أمرني أن ازوّجك إيّاه، و أن أتّخذه أخا و وزيرا و وصيّا، و أن أجعله خليفتي في أمّتي، فأبوك خير أنبياء اللّه و رسله، و بعلك خير الأوصياء و الوزراء، و أنت أوّل من يلحقني من أهلي.
ثمّ اطّلع إلى الأرض اطّلاعة ثالثة فاختارك و أحد عشر رجلا من ولدك و ولد أخي بعلك، فأنت سيّدة نساء أهل الجنّة، و ابناك [الحسن و الحسين] سيّدا شباب أهل الجنّة، و أنا و أخي و الأحد عشر إماما أوصيائي إلى يوم القيامة كلّهم هادون مهديّون.
أوّل الأوصياء بعد أخي الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ [تسعة من] ولد الحسين في منزل واحد في الجنّة، و ليس منزل أقرب إلى اللّه من [منزلي، ثمّ] منزل إبراهيم و آل إبراهيم.
أ ما تعلمين- يا بنية- أنّ من كرامة اللّه إيّاك أنّ زوجك خير أمّتي و خير أهل بيتي، أقدمهم سلما، و أعظمهم حلما، و أكثرهم علما، و أكرمهم نفسا، و أصدقهم لسانا، و أشجعهم قلبا، و أجودهم كفّا، و أزهدهم في الدنيا، و أشدّهم اجتهادا.
فاستبشرت فاطمة (عليها السّلام) بما قال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و فرحت، ثمّ قال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إنّ لعليّ بن أبي طالب ثمانية أضراس ثواقب نوافذ و مناقب ليست لأحد من الناس:
إيمانه باللّه و برسوله قبل كلّ أحد لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمّتي؛
و علمه بكتاب اللّه و سنّتي و ليس أحد من أمّتي يعلم جميع علمي غير بعلك، لأنّ اللّه علّمني علما لا يعلمه غيري [و غيره]، و علّم ملائكته و رسله علما، فأنا أعلمه، و أمرني اللّه أن اعلّمه إيّاه. ففعلت ذلك، فليس أحد من أمّتي يعلم جميع علمي و فهمي و فقهي كلّه غيره؛