مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧١٥ - الفائدة الرابعة في توضيح بطلان ما ادّعاه أبو بكر من عدم توريث الأنبياء (عليهم السّلام)
قول من زعم أنّه لا يورث إلّا المال فأمّا إذا ورث المال و الملك معا؛
فهذا لا يبطل بالوجوه الّذي ذكرنا بل بظاهر قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
نحن معاشر الأنبياء لا نورّث؛
و ردّ السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في الشافي كلام المغني: بأنّه لا يمتنع أن يريد ميراث المال خاصّة، ثمّ يقول مع ذلك إنّا علّمنا منطق الطير و يشير بالفضل المبين إلى العلم و المال جميعا، فله في الأمرين جميعا فضل على من لم يكن كذلك؛
و قوله: وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يحتمل المال كما يحتمل العلم، فليس بخالص لما ظنّه و لو سلّم دلالة الكلام لما ذكره، فلا يمتنع، أن يريد أنّه ورث المال بالظاهر و العلم بهذا النوع من الاستدلال، فليس يجب إذا دلّت الدلالة في بعض الالفاظ على المجاز أن نقتصر بها عليه، بل يجب أن نحملها على الحقيقة الّتي هي الأصل، إذا لم يمنع من ذلك مانع؛
و قد ظهر بما ذكره السيّد (قدّس سرّه)، بطلان قول الرازي أيضا، و كان القاضي يزعم أنّ العطف لو لم يكن للتفسير لم يكن للمعطوف تعلّق بما عطف عليه، و انقطع نظام الكلام و ما اشتهر من أنّ التأسيس أولى من التأكيد، من الأغلاط المشهورة، و كان الرازي يذهب إلى أنّه لا معنى للعطف، إلّا إذا كان المعطوف داخلا في المعطوف عليه، فعلى أيّ شيء يعطف حينئذ قوله تعالى: وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فتدبّروا؛
أمّا قوله: إنّ المال يحصل للكامل و الناقص، فلو حمل الميراث على المال لم يناسبه قوله: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
فيردّ عليه: أنّه إنّما يستقيم إذا كانت الإشارة إلى أوّل الكلام فقط، و هو وراثة المال و بعده ظاهر، و لو كانت الإشارة إلى مجموع الكلام كما هو الظاهر أو إلى أقرب الفقرات؛ أعني قوله: وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لم يبق لهذا الكلام مجال؛
و كيف لا يليق الإشارة دخول المال في جملة المشار إليه و قد منّ اللّه تعالى على عباده، و في غير موضع من كلامه المجيد بما أعطاهم في الدنيا من صنوف الأموال و أوجب على عباده الشكر عليه، فلا دلالة فيه على عدم إرادة وراثة المال سواء كان من