مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦٧ - (أ) خطبتها (عليها السّلام) في الكوفة
و قاتلوا مقتدين بقول سيّدهم: لا اعطيكم بيدي إعطاء الذليل، و لا أقرّ لكم إقرار العبيد الثاني: جانب التبليغ، و تعريف الامّة بحقيقة الأمر، و قد وقع الكاهل الأعظم من هذا الجانب على نساء أهل البيت و بالأخصّ زينب (سلام اللّه عليها)،
فبالإضافة لما مرّ من كلامها في كربلاء و الكوفة و الشام، و أثناء الوقائع و الأحداث، لها (عليها السّلام) خطبتان مشهورتان في الكوفة و الشام:
(أ) خطبتها (عليها السّلام) في الكوفة
الاحتجاج: قال حذيم الأسدي: لم أر- و اللّه- خفرة قطّ أنطق منها، كأنّها تنطق و تفرغ عن لسان عليّ (عليه السّلام)، و قد أشارت إلى الناس بأن أنصتوا، فارتدّت الأنفاس، و سكنت الأجراس، ثمّ قالت بعد حمد اللّه تعالى، و الصلاة على رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
أمّا بعد، يا أهل الكوفة، يا أهل الختل [١] و الغدر و الخذل [٢]، أ تبكون [٣]!!
ألا فلا رقأت [٤] العبرة، و لا هدأت الزفرة، إنّما مثلكم كمثل الّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا [٥]، تتّخذون أيمانكم دخلا بينكم [٦]، هل فيكم إلّا الصلف [٧] و العجب و الشنف [٨] و الكذب، و ملق [٩] الإماء، و غمز [١٠] الأعداء، أو كمرعى على دمنة [١١]، أو كقصّة على ملحودة [١٢]؛
ألا بئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم و في العذاب أنتم خالدون.
أ تبكون أخي؟! أجل- و اللّه- فابكوا فإنّكم أحرى بالبكاء، فابكوا كثيرا
[١] الختل: الحذاع.
[٢] في «ب»: الحدل، يقال: حدل عليه حدلا و حدولا: أي مال عليه بالظلم.
[٣] ليس في «ب و م» أضفناه من أعلام النساء المؤمنات.
[٤] رقأت: جفّت.
[٥] أي حلّته، و أفسدته بعد إبرام.
[٦] أي: خيانة و خديعة.
[٧] الصلف: الّذي يمتدح بما ليس عنده.
[٨] الشنف: البغض بغير حقّ.
[٩] الملق: الودّ. اللطف الشديد. ملقه: تودّد إليه و تذلّل له.
[١٠] الغمز: الطعن و العيب.
[١١] الدمنة: المزبلة.
[١٢] القصّة: الجصّ. و الملحودة: القبر.