مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٧٩ - (١٦) وفاتها، و دفنها، و قبرها (عليها السّلام)
بأنّه مات بالأبواء و دفن بالأبواء، و لا يوجد قرب القبر المنسوب إليها ب «رواية» قبر ينسب لعبد اللّه بن جعفر.
ثالثا: مجيئها مع زوجها عبد اللّه بن جعفر إلى الشام سنة المجاعة، لم نره في كلام أحد من المؤرّخين مع مزيد من التفتيش و التنقيب، و إن كان ذكر في كلام أحد من أهل الأعصار الأخيرة فهو حدس و استنباط كالحدس و الاستنباط من صاحب التحيّة؛
فإنّ هؤلاء لمّا توهّموا أنّ القبر الموجود في قرية «راوية» خارج دمشق منسوب إلى زينب الكبرى، و أنّ ذلك أمر مفروغ منه، مع عدم ذكر أحد من المؤرّخين؛
لذلك استنبطوا لتصحيحه وجوها بالحدس و التخمين لا تستند إلى مستند؛
فبعض قال: إنّ يزيد عليه اللعنة طلبها من المدينة فعظم ذلك عليها فقال لها ابن أخيها زين العابدين (عليهما السّلام): إنّك لا تصلين دمشق، فماتت قبل دخولها، و كأنّه هو الّذي عدّه صاحب التحيّة غلطا لا أصل له و وقع في مثله، و عدّه غنيمة و هو ليس بها؛
و عدّ غيره خبط العشواء، و هو منه فاغتنم، فقد وهم كلّ من زعم أنّ القبر الّذي في قرية «راوية» منسوب إلى زينب الكبرى؛
و سبب هذا التوهّم: أنّ من سمع أنّ في «راوية» قبرا ينسب إلى السيّدة زينب سبق إلى ذهنه زينب الكبرى لتبادر الذهن إلى الفرد الأكمل، فلمّا لم يجد أثرا يدلّ على ذلك لجأ إلى استنباط العلل العليلة.
و نظير هذا أنّ في مصر قبرا و مشهدا يقال له: مشهد السيّدة زينب، و هي زينب بنت يحيى، و الناس يتوهّمون أنّه قبر السيّدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين (عليه السّلام) و لا سبب له إلّا تبادر الذهن إلى الفرد الأكمل؛
و إذا كان بعض الناس اختلق سببا لمجيء زينب الكبرى إلى الشام و وفاتها فيها فما ذا يختلقون لمجيئها إلى مصر و ما الّذي أتى بها إليها، لكن بعض المؤلّفين من غيرنا رأيت له كتابا مطبوعا بمصر غاب عنّي الآن اسمه، ذكر لذلك توجيها بأنّه يجوز أن تكون نقلت إلى مصر بوجه خفي على الناس، مع أنّ زينب الّتي بمصر هي زينب بنت يحيى حسينيّة أو حسنيّة، و حال زينب الّتي ب «راوية» حالها.