مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣١٢ - (٣) باب دعائها (عليها السّلام) عقيب صلاة العصر
(٣) باب دعائها (عليها السّلام) عقيب صلاة العصر
(١) فلاح السائل: و من المهمّات الدعاء عقيب العصر، بما كانت الزهراء فاطمة سيّدة النساء (عليها السّلام) تدعو به في جملة دعائها للخمس الصلوات و هو:
سبحان من يعلم جوارح القلوب، سبحان من يحصي عدد الذنوب، سبحان من لا يخفى عليه خافية في الأرض و لا في السماء؛
و الحمد للّه الّذي لم يجعلني كافرا لأنعمه، و لا جاحدا لفضله، فالخير منه و هو أهله؛
و الحمد للّه على حجّته البالغة على جميع من خلق، ممّن أطاعه و ممّن عصاه، فإن رحم فمن منّة، و إن عاقب فبما قدّمت أيديهم، و ما اللّه يريد ظلما للعبيد.
و الحمد للّه العليّ المكان، الرفيع البنيان، الشديد الإمكان، العزيز السلطان، العظيم الشأن، الواضح البرهان، الرحيم الرحمن، المنعم المنّان؛
الحمد للّه الّذي احتجب عن كلّ مخلوق، يراه بحقيقة الربوبيّة و قدرة الوحدانيّة، فلم تدركه الأبصار، و لم تحط به الأخبار، و لم يقسه مقدار، و لم يتوهّمه اعتبار، لأنّه الملك الجبّار.
اللهمّ قد ترى مكاني، و تسمع كلامي، و تطّلع على أمري، و تعلم ما في نفسي، و ليس يخفى عليك شيء من أمري، و قد سعيت إليك في طلبتي، و طلبت إليك في حاجتي، و تضرّعت إليك في مسألتي، و سألتك لفقر و حاجة، و ذلّة و ضيقة، و بؤس و مسكنة، و أنت الربّ الجواد بالمغفرة، تجد من تعذّب غيري، و لا أجد من يغفر لي غيرك، و أنت غنيّ عن عذابي، و أنا فقير إلى رحمتك.
فأسألك بفقري إليك، و غناك عنّي، و بقدرتك عليّ، و قلّة امتناعي منك، أن تجعل دعائي هذا دعاء وافق منك إجابة، و مجلسي هذا مجلسا وافق منك رحمة، و طلبتي هذه طلبة وافقت نجاحا، و ما خفت عسرته من الامور فيسّره، و ما خفت عجزه من الأشياء فوسّعه، و من أرادني بسوء من الخلائق كلّهم فاغلبه، آمين يا أرحم الراحمين، و هوّن عليّ ما خشيت شدّته، و اكشف عنّي ما خشيت كربته، و يسّر لي ما خشيت عسرته، آمين يا ربّ العالمين.
اللهمّ انزع العجب و الرياء، و الكبر و البغي، و الحسد و الضعف، و الشكّ و الوهن،