مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٧٢ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
ثمّ رمت بطرفها [١] نحو الأنصار فقالت:
يا معشر [٢] النقيبة [٣] و أعضاد [٤] الملّة و حضنة الإسلام، ما هذه الغميزة [٥] في حقّي، و السنة [٦] عن ظلامتي [٧]؟ أ ما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أبي يقول: «المرء يحفظ في ولده»؟
سرعان ما أحدثتم، و عجلان ذا إهالة [٨] و لكم طاقة بما احاول، و قوّة على ما
[١] الطرف- بالفتح-: مصدر، طرفت عين فلان إذا نظرت و هو أن ينظر، ثمّ يغمض، و الطرف أيضا العين؛
[٢] المعشر: الجماعة؛
[٣] في «ب»: الفتية- بالكسر-: جمع فتى و هو الشاب، و الكريم السخيّ،
و في كشف الغمّة: يا معشر البقيّة، و يا عماد الملّة، و حصنة الإسلام؛
[٤] و الأعضاد: جمع عضد- بالفتح- الأعوان، يقال: عضدته كنصرته لفظا و معنى؛
[٥] قال الجوهري: ليس في فلان غميزة أي مطعن و نحوه، ذكر الفيروزآبادي، و هو لا يناسب المقام إلّا بتكلّف، و قال الجوهري: رجل غمز أي ضعيف.
و قال الخليل في كتاب العين: الغمز- بفتح الغين المعجمة و الزاء- ضعفة في العمل و جهلة في العقل، و يقال: سمعت كلمة فاغتمزتها في عقله، أي علمت أنّه أحمق و هذا المعنى أنسب؛
و في الكشف: ما هذه الفترة- بالفاء المفتوحة و سكون التاء- و هو السكون و هو أيضا مناسب؛
و في رواية ابن أبي طاهر- بالراء المهملة- و لعلّه من قولهم: غمر على أخيه أي حقد و ضغن، أو من قولهم: غمر عليه، أي اغمي عليه، أو من الغمر بمعنى الستر، و لعلّه كان بالضاد المعجمة فصحّف، فإنّ استعمال إغماض العين في مثل هذا المقام شائع؛
[٦] مصدر وسن يوسن، كعلم يعلم، و سنا و سنة: أوّل النوم أو النوم الخفيف و الهاء عوض عن الواو؛
[٧] الظلامة- بالضمّ-: كالمظلمة- بالكسر- ما أخذه الظالم منك فتطلبه عنده، و الغرض تهييج الأنصار لنصرتها أو توبيخهم على عدمها، و في كشف الغمّة بعد ذلك: أ ما كان لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يحفظ. منه (ره).
[٨] سرعان ما أحدثتم و عجلان ذا إهالة: سرعان:- مثلّثة السين- و عجلان- بفتح العين- كلاهما من أسماء الأفعال بمعنى سرع و عجل و فيهما معنى التعجّب أي ما أسرع و أعجل؛
و في رواية ابن أبي طاهر: سرعان ما أجدبتم فأكديتم: يقال: أجدب القوم، أي أصابهم الجدب، و أكدى الرجل إذا قلّ خيره، و الإهالة- بكسر الهمزة- الودك و هو دسم اللحم؛
و قال الفيروزآبادي: قولهم سرعان ذا إهالة، أصله: إنّ رجلا كانت له نعجة عجفاء، و كانت رعامها يسيل من منخريها لهزالها، فقيل له: ما هذا الّذي يسيل؟ فقال: ودكها، فقال السائل: سرعان ذا إهالة،