مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٧١ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
و زعمتم: أن لا حظوة لي [١] و لا أرث من أبي، و لا رحم بيننا، أ فخصّكم اللّه بآية أخرج أبي منها؟ أم هل تقولون: إنّ أهل ملّتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا و أبي من أهل ملّة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمّي؟ فدونكها [٢] مخطومة [٣] مرحولة [٤] تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللّه، و الزعيم محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [٥]؛
و الموعد القيامة، و عند الساعة يخسر المبطلون [٦]، و لا ينفعكم إذ تندمون، و لكلّ نبأ مستقرّ [٧] و سوف تعلمون [٨] من يأتيه عذاب يخزيه و يحلّ عليه عذاب مقيم.
[١] في «ب»: و زعمتم أنّ لا خظوة لي: الخظوة- بكسر الخاء و ضمّها و سكون الظاء المعجمة- المكانة و المنزلة، و يقال: خظيت المرأة عند زوجها إذا دنت من قلبه؛ و في كشف الغمّة: فزعمتم أن لا حظّ لي و لا إرث لي من أبيه، أ فحكم اللّه بآية أخرج أبي منها، أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثان، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ إيها معاشر المسلمة أ ابتزّ ارثيه، آللّه أن ترث أباك و لا أرث أبيه، لقد جئتم شيئا فريّا فدونكها مرحولة مخطومة مزمومة؛ و في رواية ابن أبي طاهر: ويها معشر المهاجرة ابتزّ إرث أبيه. قال الجوهري: إذا أغريته بالشيء قلت: ويها يا فلان و هو تحريص. انتهى. و لعلّ الأنسب هنا التعجّب. و الهاء في أبيه في الموضعين، و إرثيه- بكسر الهمزة- بمعنى الميراث للسكت كما في سورة الحاقّة: كتابيه و حسابيه و ماليه و سلطانيه تثبت في الوقف و تسقط في الوصل، و قرىء بإثباتها في الوصل أيضا؛
[٢] الضمير راجع إلى فدك المدلول عليها بالمقام و الأمر بأخذها للتهديد؛
[٣] الخطام- بالكسر-: كلّ ما يوضع في أنف البعير ليقاد به؛
[٤] و الرحا- بالفتح-: للناقة كالسرج للفرس، و رحل البعير كمنع: شدّ على ظهره الرحل، شبّهتها (عليها السّلام) في كونها مسلمة لا يعارضه في أخذها أحد بالناقة المنقادة المهيّأة للركوب؛
[٥] و الزعيم محمّد، في بعض الروايات: و الغريم: أي طالب الحقّ؛
[٦] في «ب»: و عند الساعة ما تخسرون، كلمة ما مصدريّة، أي في القيامة يظهر خسرانكم؛
[٧] و لكلّ نبأ مستقرّ: أي لكلّ خبر يريد العذاب، أو إلا يعاد به وقت استقرار و وقوع؛
[٨] و سوف تعلمون عند وقوعه من يأتيه عذاب يخزيه: الاقتباس من موضعين: أحدهما سورة الأنعام، و الآخر سورة هود في قصّة نوح (عليه السّلام) حيث قال: إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ؛
فالعذاب الّذي يخزيهم: الغرق، و العذاب المقيم: عذاب النار. منه (ره).