مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٢٧ - (ب) عيادة عائشة بنت طلحة للزهراء (عليها السّلام)، و شكوى الزهراء لها
حتّى إذا تقرّبا بالخناق [١]، أسرّا له الشنآن [٢]، و طوياه الإعلان [٣].
فلمّا خبا [٤] نور الدين، و قبض النبيّ الأمين، نطقا [٥] بفورهما، و نفثا [٦] بسورهما [٧]
[١] في «ب» تفرّيا يقال: تفرّى: أي انشقّ؛
و في بعض النسخ- تعريا- بالعين و الراء المهملتين- فلعلّ المعنى بقيا مسبوقين في العراء و هو الفضاء و الصحراء متلبّسين بالخناق و الغيظ؛
و في بعض النسخ: تغرّرا، أي توقّرا و ثقلا، و في بعضها: تغرغرا من الغرغرة و هي تردّد الروح في الحلق و يقال: يتغرغر صوته في حلقه أي يتردّد و هو مناسب للخناق؛
و في بعضها، تقرّرا: أي ثبتا و لم يمكنهما الحركة. و في بعضها تغربا- بالمهملة ثمّ المعجمة- أي بعدا و لم يمكنهما الوصول إليه، و كان يحتمل تقديم المعجمة أيضا و المعنى قريب من الأوّل؛
و في بعضها: تقربا بالقاف و الباء الموحّدة و يمكن توجيهه بوجه و كان يحتمل النون و هو أوجه، فالخناق- بالخاء المكسورة- أي اشتركا فيما يوجب عجزهما كأنّهما اقترفا بحبل واحد في عنقهما؛
و في بعضها: تفرّدا بالفاء و الراء المهملة و الدال و هو أيضا لا يخل من مناسبة؛
و الخناق: ككتاب الحبل يخنق به، و كغراب داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية و القلب، و في بعض النسخ بالحاء المهملة و هو- بالكسر- جمع الحنق- بالتحريك- و هو الغيظ أو شدّته؛
[٢] و الشنآن: العداوة، أي لمّا انشقّا بما خنقهما من ظهور مناقبه و فضائله و عجزهما عن أن يدانياه في شيء منها أو من شدّة غيظه، اكمنا له العداوة في قلبهما منتهضين للفرصة؛
[٣] أي أضمرا أن يعلنا له العداوة عند الفرصة، و في الكلام حذف و إيصال أي طويا له أو عنه يقال: طوى الحديث أي كتمه؛
[٤] و يقال: خبت النار أي: سكنت و طفئت؛
[٥] أي تكلّما فورا أي بسبب فورانهما، و في بعض النسخ: نطفا بالفاء أي صبّا ما في صدورهما فورا، أو بسبب غليان حقدهما و فوران حسدهما؛
و يحتمل أن تكون الهاء زائدة، يقال: نطف الماء أي صبّه، و فلانا قذفه بفجور أو لطخه بعيب؛
و في الحديث: رأيت سقفا تنطف سمنا و عسلا أي تقطر، و في قصّة المسيح: ينطف رأسه ماء، و فار القدر فورا و فورانا، غلا و جاش، و أتوا من فورهم: أي من وجههم أو قبل أن يسكنوا.
و في كتاب وفاة الصدّيقة (عليها السّلام) للمقرّم: طفقا؛
[٦] نفثه: كضرب، رمى به و النفث: النفخ و البزق.
[٧] و سورة الشيء: حدّته و شدّته و من السلطان سطوته و اعتداؤه، و سار الشراب في رأسه سورا: دار و ارتفع و الرجل إليك وثب و ثال. منه (ره).