مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١ - الأخبار الصحابة و التابعين
عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [١]؟
فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أمّا (النبيّون) فأنا، و أمّا (الصدّيقون) فأخي عليّ، و أمّا (الشهداء) فعمّي حمزة، و أمّا (الصالحون) فابنتي فاطمة و أولادها الحسن و الحسين؛
قال: و كان العبّاس حاضرا فوثب و جلس بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال:
ألسنا أنا و أنت و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين من نبعة [٢] واحدة؟!
قال: و ما ذاك يا عمّ؟! قال: لأنّك تعرّف بعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، دوننا؟
قال: فتبسّم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال:
أمّا قولك يا عمّ: ألسنا من نبعة واحدة، فصدقت، و لكن يا عمّ! إنّ اللّه خلقني و خلق عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق اللّه آدم، حين لا سماء مبنيّة، و لا أرض مدحيّة، و لا ظلمة و لا نور، و لا شمس و لا قمر، و لا جنّة و لا نار؛
فقال العبّاس: فكيف كان بدء خلقكم يا رسول اللّه؟
فقال: يا عمّ! لمّا أراد اللّه أن يخلقنا تكلّم بكلمة و خلق منها نورا، ثمّ تكلّم بكلمة اخرى فخلق منها روحا، ثمّ مزج النور بالروح، فخلقني و خلق عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين؛
فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح، و نقدّسه حين لا تقديس؛
فلمّا أراد اللّه تعالى أن ينشىء الصنعة، فتق نوري فخلق منه العرش؛
فالعرش من نوري، و نوري من نور اللّه، و نوري أفضل من العرش.
ثمّ فتق نور أخي عليّ، فخلق منه الملائكة؛
فالملائكة من نور عليّ، و نور عليّ من نور اللّه، و عليّ أفضل من الملائكة؛
ثمّ فتق نور ابنتي فاطمة، فخلق منه السماوات و الأرض، فالسماوات و الأرض، من نور ابنتي فاطمة، و نور ابنتي فاطمة من نور اللّه، و ابنتي فاطمة أفضل من السماوات و الأرض ثمّ فتق نور ولدي الحسن و خلق منه الشمس و القمر، فالشمس و القمر من ولدي الحسن، و نور الحسن من نور اللّه، و الحسن أفضل من الشمس و القمر؛
[١] النساء: ٦٩
[٢] النبعة: بمعنى الأصل. تقدّم ص ١٧ ح ١ حديث العبّاس: و فيه «و المعادن واحدة»