مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٨ - الصادق، عن أبيه (عليهما السّلام)، عن جابر
فقالت: خذ هذا أيّها الطارق فعسى اللّه أن يرتاح لك [١] ما هو خير منه؛
قال الأعرابي: يا بنت محمّد! شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش؟! ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب [٢]؛
قال: فعمدت- لمّا سمعت هذا من قوله- إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمّها حمزة بن عبد المطّلب، فقطعته من عنقها و نبذته إلى الأعرابي؛
فقالت: خذه، و بعه فعسى اللّه أن يعوّضك به ما هو خير منه.
فأخذ الأعرابي العقد و انطلق إلى مسجد رسول اللّه و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس في أصحابه؛
فقال: يا رسول اللّه، أعطتني فاطمة بنت محمّد هذا العقد، و قالت: بعه فعسى اللّه أن يصنع لك. قال: فبكى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال:
و كيف لا يصنع اللّه لك و قد أعطتكه فاطمة بنت محمّد سيّدة بنات آدم.
فقام عمّار بن ياسر رحمة اللّه عليه فقال: يا رسول اللّه، أ تأذن لي بشراء هذا العقد؟
قال: اشتره يا عمّار؛ فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم اللّه بالنار.
فقال عمّار: بكم العقد يا أعرابيّ؟ قال: بشبعة من الخبز و اللحم، و بردة يمانيّة أستر بها عورتي و اصلّي فيها لربّي، و دينار يبلغني إلى أهلي.
و كان عمّار قد باع سهمه الّذي نفله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من خيبر و لم يبق منه شيئا فقال:
لك عشرون دينارا، و مائتا درهم هجريّة، و بردة يمانيّة، و راحلتي تبلغك أهلك، و شبعك من خبز البرّ و اللحم.
فقال الأعرابي: ما أسخاك بالمال أيّها الرجل، و انطلق به عمّار فوفّاه ما ضمن له.
و عاد الأعرابي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أشبعت و اكتسيت؟
قال الأعرابي: نعم، و استغنيت بأبي أنت و امّي، قال: فاجز فاطمة بصنيعها.
فقال الأعرابي: اللهمّ إنّك إله ما استحدثناك، و لا إله لنا نعبده سواك، و أنت رازقنا على كلّ الجهات، اللهمّ أعط فاطمة ما لا عين رأت و لا اذن سمعت.
[١] يقال: ارتاح اللّه لفلان: أي رحمه.
[٢] السغب: الجوع. منه (ره).