مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥١٤ - الأخبار الصحابة
فقال: يا حبيبتي! أ ما علمت أنّ اللّه عزّ و جلّ اطّلع على أهل الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك و بعثه برسالته، ثمّ اطّلع اطّلاعة فاختار منها بعلك، و أوحى إليّ أن انكحك إيّاه؛
يا فاطمة! و نحن أهل البيت قد أعطانا اللّه عزّ و جلّ سبع خصال، لم يعط أحدا قبلنا و لا يعطي أحدا بعدنا: أنا خاتم النبيّين، و أكرم النبيّين على اللّه؛
و وصيّي خير الأوصياء، و أحبّهم إلى اللّه عزّ و جلّ، و هو بعلك.
و شهيدنا خير الشهداء، و أحبّهم إلى اللّه عزّ و جلّ، و هو حمزة بن عبد المطّلب عمّ أبيك، و منّا من له جناحان أخضران يطير مع الملائكة حيث يشاء، و هو ابن عمّ أبيك و أخو بعلك، و منّا سبطا هذه الامّة و هما: ابناك الحسن و الحسين و هما سيّدا شباب أهل الجنّة، و أبو هما- و الّذي بعثني بالحقّ- خير منهما.
يا فاطمة! و الّذي بعثني بالحقّ إنّ منهما مهديّ هذه الامّة، إذا ضاقت الدنيا هرجا و مرجا، و تظاهرت الفتن، و تقطّعت السبل، و أغار بعضهم على بعض، فلا كبير يرحم صغيرا، و لا صغير يرحم كبيرا، فيبعث اللّه عزّ و جلّ عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة و قلوبا غلفا، و يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت [به] في أوّل الزمان، و يملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا.
يا فاطمة! لا تحزني و لا تبكي فإنّ اللّه عزّ و جلّ أرحم بك و أرأف عليك منّي، و ذلك لمكانك و موقعك من قلبي، قد زوّجك اللّه زوجك، و هو أعظمهم حسبا، و أكرمهم منصبا، و أرحمهم بالرعيّة، و أعدلهم بالسويّة، و أبصرهم بالقضيّة؛
و قد سألت ربّي عزّ و جلّ أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي.
قال عليّ (عليه السّلام): لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم تبق فاطمة (عليها السّلام) بعده إلّا خمسة و سبعين يوما ألحقها اللّه به. [١]
[١] ٢/ ٨٤ ح ٤٠٣، مقصد الراغب: ١٩٤ (مخطوط)، المعجم: ١٣٥، تأريخ دمشق: ١/ ٢٣٩ ح ٣٠٣، ذخائر العقبى: ١٣٥، مجمع الزوائد: ٩/ ١٦٥، و ج ٨/ ٢٥٣ (قطعة)، مفتاح النجا: ١٨ (مخطوط)، توضيح الدلائل: ٣٢٩، الجامع الأزهر: ٨/ ٣٥١ ح ٢٩٦٤٦، ذيل اللئالي: ٥٦ (مثله)، عن بعضها الإحقاق: ٤/ ١١١، و ج ٩/ ٢٦٢. و في اسد الغابة: ٤/ ٤٢ عن سفيان بن عيينة.