مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٩٦ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
مماته (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و تلك نازل علينا [١] بها كتاب اللّه في أفنيتكم في ممساكم و مصبحكم يهتف بها في أسماعكم و قبله حلّت [٢] بأنبياء اللّه عزّ و جلّ و رسله؛
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ؛
إيها بني قيلة، أ أهضم تراث أبي و أنتم بمرأى منه و مسمع، تلبسكم الدعوة، و تشملكم الحيرة، و فيكم العدد و العدّة، و لكم الدار و عندكم الجنن و أنتم الأولى نخبة اللّه الّتي انتخب لدينه، و أنصار رسوله، و أهل الإسلام و الخيرة الّتي اختار لنا أهل البيت، فباديتم العرب و ناهضتم الامم، و كافحتم البهم، لا نبرح نأمركم و تأتمرون، حتّى دارت لكم بنا رحى الإسلام، و درّ حلب الأنام، و خضعت نعرة الشرك، و باخت نيران الحرب، و هدأت دعوة الهرج، و استوسق نظام الدين؛
فأنّى حرتم [٣] بعد البيان، و نكصتم بعد الإقدام، و أسررتم بعد الإعلان لقوم نكثوا أيمانهم، أ تخشونهم فاللّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين.
ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و ركنتم إلى الدعة، فعجتم عن الدين و بحجتم الّذي وعيتم، و دسعتم الّذي سوّغتم، فإن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا فإنّ اللّه لغنيّ حميد.
ألا و قد قلت الّذي قلته على معرفة منّي بالخذلان الّذي خامر صدوركم و استشعرته قلوبكم، و لكن قلته فيضة النفس، و نفثة الغيظ، و بثّة الصدر، و معذرة الحجّة، فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر، ناكبة الحقّ [٤]، باقية العار، موسومة بشنار الأبد، موصولة بنار اللّه الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة، فبعين اللّه ما تفعلون؛
وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
و أنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنّا عاملون و انتظروا إنّا
[١] في «ب»: علن.
[٢] في «ب»: و تفعله ما حلت.
[٣] في «ب»: جرتم.
[٤] في «ب»: ناقبة الخفّ.