مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٤ - ٢- باب سيرتها (صلوات الله عليها) مع عليّ (عليه السّلام)
قال أبو هارون: فقمت فانصرفت من عنده فمررت برجل من الأنصار له صحبته، يطيّن بيته، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام و ساءلته و ساءلني، ثمّ قال: ما حدّثكم اليوم أبو سعيد؟
فقلت: حدّثنا بكذا و كذا، [و حدّثنا حديث الدينار]. فقال لي الأنصاري:
[حدّثكم] من كان الّذي اشترى منه عليّ؟ قلت: لا أعلم، قال: كتمكم أبو سعيد:
قلت: و من كان البائع؟
قال: لمّا ذهب عليّ (عليه السّلام) إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال له:
يا عليّ، تخبرني أو اخبرك؟ قال: أخبرني يا رسول اللّه.
قال: صاحب الطعام جبرئيل (عليه السّلام)- و اللّه- لو لا تحلف لوجدته ما دام الدينار في يدك. [١]
(٢) مسند فاطمة (عليها السّلام): عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّه دخل يوما على فاطمة (عليها السّلام)، فوجد الحسن و الحسين (عليهما السّلام) بين يديها يبكيان، فقال: ما لهما يبكيان؟
فقالت: [يريدان] ما يأكلان، و لا شيء عندنا في البيت؛
قال: فلو أرسلت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). قالت: نعم، فأرسلت إليه تقول: يا رسول اللّه! ابناك يبكيان و لم نجد لهما شيئا، فان كان عندك شيء فأبلغناه.
فنظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في البيت، فلم يجد شيئا غير تمر، فدفعه إلى رسولها، فلم يقع منهما [كذا] فخرج أمير المؤمنين (عليه السّلام) يبتغي أن يأخذ سلفا أو شيئا بوجهه من أحد، فكلّما أراد أن يكلّم أحدا احتشم، فانصرف، فبينا هو يسير إذ وجد دينارا، فأتى به فاطمة (عليها السّلام)، فأخبرها بالخبر؛
فقالت: لو رهنته لنا اليوم في طعام، فإن جاء طالبه رجونا أن نجد فكاكه إن شاء اللّه.
فخرج به (عليه السّلام)، فاشترى دقيقا ثمّ دفع الدينار رهنا بثمنه، فأبى صاحب الدقيق عليه أن يأخذ رهنا، و قال: متى تيّسر ثمنه، فجيء به، و أقسم أن لا يأخذه رهنا.
ثمّ مرّ بلحم فاشترى منه بدرهم، و دفع الدينار إلى القصّاب رهنا، فامتنع أيضا عليه و حلف أن لا يأخذه، فأقبل إلى فاطمة (عليها السّلام) باللحم و الدقيق، و قال: عجّليه، فإنّي أخاف أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما بعث بابنيه بالتمر و عنده طعام اليوم، فعجّلته و أتى إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فجاء
[١] ٢٣٠، عنه الإحقاق: ٨/ ٧٠٨، و غاية المرام و اللفظ: ٥ (مثله).