مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٦٣ - (٨) باب احتجاج أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالكتاب و السنّة لإحقاق حقّ الزهراء (عليها السّلام)
فاطمة (عليها السّلام) ما جعله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها، و وكيلها فيه منذ سنين؟
فقال أبو بكر: هذا فيء للمسلمين، فإن أتت بشهود عدول، و إلّا فلا حقّ لها فيه.
قال: يا أبا بكر، تحكم فينا بخلاف ما تحكم في المسلمين؟ قال: لا، قال:
أخبرني لو كان في يد المسلمين شيء، فادّعيت أنا فيه ممّن كنت تسأل البيّنة؟
قال: إيّاك كنت أسأل، قال: فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون، تسألني فيه البيّنة؟ قال: فسكت أبو بكر؛
فقال عمر: هذا فيء للمسلمين و لسنا من خصومتك في شيء.
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لأبي بكر: يا أبا بكر، تقرّ بالقرآن؟ قال: بلى، قال:
فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً أ فينا أو في غيرنا نزلت؟ قال: فيكم، قال:
فأخبرني لو أنّ شاهدين من المسلمين شهدا على فاطمة (عليها السّلام) بفاحشة، ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحدّ، كما أقيم على نساء المسلمين؛
قال: كنت إذن عند اللّه من الكافرين، قال: و لم؟ قال: لأنّك كنت تردّ شهادة اللّه، و تقبل شهادة غيره، لأنّ اللّه عزّ و جلّ قد شهد لها بالطهارة، فإذا رددت شهادة اللّه و قبلت شهادة غيره، كنت عند اللّه من الكافرين، قال: فبكى الناس و تفرّقوا و دمدموا [١]؛
فلمّا رجع أبو بكر إلى منزله، بعث إلى عمر، فقال: ويحك يا ابن الخطّاب، أ ما رأيت عليّا و ما فعل بنا- و اللّه- لئن قعد مقعدا آخر ليفسدنّ هذا الأمر علينا و لا نتهنّأ بشيء ما دام حيّا؛
قال عمر: ماله إلّا خالد بن الوليد، فبعثوا إليه، فقال له أبو بكر: نريد أن نحملك على أمر عظيم قال: احملني على ما شئت و لو على قتل عليّ؛
قال: فهو قتل عليّ، قال: فصر بجنبه فإذا أنا سلّمت فاضرب عنقه.
فبعثت أسماء بنت عميس- و هي أمّ محمّد بن أبي بكر- خادمتها، فقالت:
[١] الدمدمة: الغضب، و دمدم عليه، كلّمه مغضبا.