مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٦ - وليمة عرس عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، و دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لهما
فقال: مه يا أمّ سلمة! فهذا رجل ليس بالخرق و لا بالنزق [١]، هذا أخي و ابن عمّي، و أحبّ الخلق إليّ.
قالت أمّ سلمة: فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي [٢]، ففتحت الباب فإذا أنا بعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، و و اللّه ما دخل حين فتحت حتّى علم أنّي قد رجعت إلى خدري؛
ثمّ إنّه دخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، و رحمة اللّه و بركاته، فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): و عليك السلام يا أبا الحسن! اجلس.
قالت أمّ سلمة: فجلس عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و جعل ينظر إلى الأرض كأنّه قصد الحاجة و هو يستحيي أن يبديها، فهو مطرق إلى الأرض حياء من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقالت أمّ سلمة: فكأنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) علم ما في نفس عليّ (عليه السّلام) فقال له: يا أبا الحسن، إنّي أرى أنّك أتيت لحاجة، فقل حاجتك و أبد ما في نفسك، فكلّ حاجة لك عندي مقضيّة.
قال عليّ (عليه السّلام): فقلت: فداك أبي و امّي، إنّك لتعلم أنّك أخذتني من عمّك أبي طالب و من فاطمة بنت أسد و أنا صبيّ لا عقل لي، فغذّيتني بغذائك، و أدّبتني بأدبك، فكنت إليّ أفضل من أبي طالب و من فاطمة بنت أسد في البرّ و الشفقة؛
و أنّ اللّه تعالى هداني بك و على يديك، و استنقذني ممّا كان عليه آبائي [٣] و أعمامي من الحيرة و الشكّ، و إنّك- و اللّه- يا رسول اللّه! ذخري و ذخيرتي في الدنيا و الآخرة.
يا رسول اللّه! فقد أحببت- مع ما شدّ اللّه من عضدي بك- أن يكون لي بيت و أن تكون لي زوجة أسكن إليها، و قد أتيتك خاطبا راغبا، أخطب إليك ابنتك فاطمة، فهل أنت مزوّجي يا رسول اللّه؟! قالت أمّ سلمة: فرأيت وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يتهلّل فرحا و سرورا؛
[١] الخرق: الجهل، النزق: الخفّة و الطيش.
[٢] المرط: كساء من صوف [أو خزّ] كان يؤتزر بها، و الخدر- بالكسر-: الستر.
[٣] ممّا كان عليه آبائي: أي الحيرة في بعض الامور الّتي اهتدى إليها أمير المؤمنين (عليه السّلام) و خصّ به من العلوم الربّانية، و الشكّ إنّما هو للأعمام، أو يكون المراد بعض الأجداد من جهة الامّ. منه (ره).