مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٩٢ - (١) حديث زواجها المختلق
فقال: إن منعته رام قتلي، و إن رام قتلي فمنعته عن نفسي خرجت بذلك عن طاعة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و خالفت وصيّته، و دخل في الدين ما كان حاذره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من ارتداد الناس الّذي لأجله أوصاني بالصبر و الاحتساب.
و كان تسليم ابنته أمّ كلثوم في ذلك أصلح من قتله، أو الخروج من وصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ففوّض أمرها إلى اللّه و علم أنّ الّذي كان اغتصبه الرجل من أموال المسلمين و امورهم، و ارتكبه من إنكار حقّه، و قعوده في مجلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و تغيير أحكام اللّه، و تبديل فرائض اللّه على ما قدّمنا ذكره أعظم عند اللّه، و أفظع و أشنع من اغتصابه ذلك الفرج، فسلّم و صبر و احتسب كما أمره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أنزل ابنته في ذلك منزلة آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ أنّ اللّه عزّ و جلّ وصف قولها:
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [١].
و لعمري، الّذي كان قد ارتكبه فرعون من بني اسرائيل من قتل أولادهم و استباحة حريمهم في طلب موسى (عليه السّلام) على ما ادّعاه لنفسه من الربوبيّة أعظم من تغلبه على آسية امرأته و تزويجها و هي امرأة مؤمنة من أهل الجنّة بشهادة اللّه لها بذلك.
و كذا سبيل الرجل مع أمّ كلثوم كسبيل فرعون مع آسية؛
لأنّ الّذي ادّعاه لنفسه من الإمامة ظلما و تعدّيا و خلافا على اللّه و رسوله بدفع الإمام عن منزلته الّتي قدّرها اللّه و رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) له، و استيلاؤه على أمر المسلمين يحكم في أموالهم و فروجهم و دمائهم بخلاف أحكام اللّه و أحكام رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعظم عند اللّه من اغتصابه ألف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد؛
و لكنّ اللّه قد أعمى قلوبهم، فهم لا يهتدون لحقّ و لا يعقلون عن باطل. [٢]
(٧) قال الطبرسي في إعلام الورى: و أمّا أمّ كلثوم فهي الّتي تزوّجها عمر بن خطّاب و قال أصحابنا: إنّه (عليه السّلام) إنّما زوّجها بعد مدافعة كثيرة، و امتناع شديد، و اعتلال بشيء حتّى ألجأته الضرورة إلى أن ردّ أمرها إلى العبّاس بن عبد المطّلب فزوّجها إيّاه. [٣]
[١] التحريم: ١١.
[٢] الاستغاثة: ٩٠.
[٣] إعلام الورى: ٢٠٤.