مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٨٨ - (١) حديث زواجها المختلق
فأتاه العبّاس فأخبره و سأله أن يجعل الأمر إليه فجعله إليه. [١]
و ذكر هذا الحديث أيضا العلّامة المجلسي في بحار الأنوار، [٢] نقلا عن الطرائف للسيّد ابن طاوس، و لكنّي لم أجده في النسخة المطبوعة من الطرائف.
(٣) و روى الكليني أيضا في الكافي: في باب المتوفّى عنها زوجها المدخول بها، أين تعتدّ و ما يجب عليها، عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن محمّد بن زياد، عن عبد اللّه بن سنان، و معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال:
سألته عن المرأة المتوفّى عنها زوجها أ تعتدّ في بيتها أو حيث شاءت؟ قال:
بل حيث شاءت، إنّ عليّا (عليه السّلام) لمّا توفّي عمر أتى أمّ كلثوم فانطلق بها إلى بيته.
[١] ٥/ ٣٤٦ ح ٢، عنه الوسائل: ١٤/ ٢١٧ ح ٢.
[٢] ٤٢/ ٩٤ ح ٢٢، قال العلّامة المجلسي (ره): في مرآة العقول: ٢٠/ ٤٢ و ٥٤.
هذان الخبران لا يدلّان على وقوع تزويج أمّ كلثوم (عليها السّلام) من الملعون المنافق ضرورة و تقيّة،
و ورد في بعض الأخبار ما ينافيه:
مثل ما رواه القطب الراوندي عن الصفّار بإسناده إلى عمر بن اذينة قال:
قيل لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ الناس يحتجّون علينا و يقولون: إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) زوّج فلانا ابنته أمّ كلثوم، و كان متمكّنا؛
فجلس و قال: أ يقولون ذلك؟ إنّ قوما يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل.
سبحان اللّه! ما كان يقدر أمير المؤمنين (عليه السّلام) أن يحول بينه و بينها فينقذها، كذبوا و لم يكن ما قالوا، إنّ فلانا خطب إلى عليّ (عليه السّلام) بنته أمّ كلثوم، فأبى عليّ؛
فقال للعبّاس:- و اللّه- لئن لم تزوّجني لأنتزعنّ منك السقاية و زمزم.
فأتى العبّاس عليّا فكلّمه، فأبى عليه، فألحّ العبّاس، فلمّا رأى أمير المؤمنين مشقّة كلام الرجل على العبّاس و أنّه سيفعل بالسقاية ما قال، أرسل أمير المؤمنين إلى جنّيّة من أهل نجران يهوديّة يقال لها:
سحيقة بنت جريريّة، فأمرها، فتمثّلت في مثال أمّ كلثوم و حجبت الأبصار عن أمّ كلثوم، و بعث بها إلى الرجل، فلم تزل عنده ....
و قال (ره) في معنى الحديث الأوّل: فالمعنى غضبناه ظاهرا، و بزعم الناس، إن صحّت تلك القصّة.
و قال (ره): بعد إنكار عمر النصّ الجليّ، و ظهور نصبه و عداوته لأهل البيت (عليهم السّلام) يشكل القول بجواز مناكحته من غير ضرورة و لا تقيّة، إلّا أن يقال، بجواز مناكحة كلّ مرتدّ عن الإسلام، و لم يقل به أحد من أصحابنا.