مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٥٩ - (٦) باب أنّ أهل البيت (عليهم السّلام) غضّاب لغضب فاطمة (عليها السّلام)
«فاشهد أنّكما قد آذيتماني».
«فهجرته فاطمة (عليها السّلام) فلم تكلّمه في ذلك، حتّى ماتت».
«فغضبت فاطمة و هجرته، فلم تكلّمه حتّى ماتت»
«فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت».
قالت (عليها السّلام):- و اللّه- لا كلمتك أبدا؛
و قالت:- و اللّه- لأدعونّ اللّه عليك، فلمّا حضرتها الوفاة أوصت ألّا يصلّي عليها».
«و هجرتهما فلم تكلّمهما حتّى ماتت».
«قالت:- و اللّه- لا اكلمك بكلمة ما حييت، فما كلّمته حتّى ماتت».
«فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك».
«- و اللّه- لا اكلمك كلمة حتّى أجتمع أنا و أنت عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ انصرفت ...
قالت: سألتك بحقّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أنا متّ ألّا يشهداني، و لا يصلّيا عليّ».
و ختاما أذكر كلام السيّد ابن طاوس (رحمه اللّه) في الطرائف: ٢٦٦ حيث قال:
قال عبد المحمود: انظر رحمك اللّه و فكّر فيما قد رووه عن رجالهم و ثقاتهم من هذا التألمّ العظيم من فاطمة (عليها السّلام) و ما تقدّم من روايتهم له في صحاحهم من هجرانها لأبي بكر [و عمر] ستة أشهر حتّى ماتت: فهل ترى هذا حديث من كان عنده شبهة في أنّهم ظلموها عمدا و قصدا؟
و هل ترى هذا الكلام منها كلام من قد قبلت لهم عذرا؟
و هل ترى هذا حديث من لا يعرف صحّة دعواها، و ثبوت حجّتها؟
و هل كان يحسن أن يسمع مثل هذا الكلام منها، و تمنع مما طلبت، أو العوض عنه، و لو كانت قد وفدت بهذا الكلام و الاسترحام على أعظم ملوك الكفّار، أ ما كان تشهد العقول أنّه كان يرفع شأنها، و يشرّف مقامها و يحسن جائزتها، أ فيليق بمسلم أن يكون جواب هذا الكلام منعها، و سوء معاملتها، و تهوين حضورها و خطابها، و القساوة عليها، و ترك التلطف بها،
على كل حال ما يقولون لو أنّ محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أباها رآها و هي تبكي و تقول مثل هذا الكلام، أ كان يغضب لغضبها كما رووه في صحاحهم أو كان يرضى عنهم؟
إنّما تشهد العقول أنّه كان يشقّ عليه غضبها، و يهجرهم بهجرانها، و يستعظم إقدامهم على تكذيبهم لها و ظلمها، و كسرها، و اسقاط منزلتها، فاختر لنفسك أيّها المشفق على نفسه؛
هل توافق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في ذلك، و يكون لك فيه اسوة حسنة؟
أو تكون في زمرة من أغضبها و أغضبه؟