مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٨٣ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
و أخا إلفك دون الأخلّاء [١] آثره على كلّ حميم، و ساعده في كلّ أمر جسيم؛
لا يحبّكم إلّا سعيد، و لا يبغضكم إلّا [كلّ] شقيّ بعيد، فأنتم عترة رسول اللّه الطيّبون الخيرة المنتجبون، على الخير أدلّتنا، و إلى الجنّة مسالكنا.
و أنت يا خيرة النساء، و ابنة خير الأنبياء، صادقة في قولك، سابقة في وفور عقلك، غير مردودة عن حقّك، و لا مصدودة عن صدقك، و اللّه ما عدوت رأي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لا عملت إلّا بإذنه، و الرائد لا يكذب أهله [٢]، و إنّي اشهد اللّه و كفى به شهيدا أنّي سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا و لا فضّة و لا دارا و لا عقارا و إنّما نورّث الكتاب و الحكمة و العلم و النبوّة و ما كان لنا من طعمة فلوليّ الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه!! و قد جعلنا ما حاولته في الكراع [٣] و السلاح يقاتل بها المسلمون و يجاهدون الكفّار، و يجالدون [٤] المردة ثمّ الفجّار، و ذلك بإجماع من المسلمين [٥]، لم أنفرد به وحدي و لم أستبدّ [٦] بما كان الرأي عندي!!
و هذه حالي و مالي، هي لك و بين يديك، لا تزوي [٧] عنك، و لا تدّخر دونك، و إنّك و أنت سيّدة أمّة أبيك، و الشجرة الطيّبة لبنيك؛
[١] الأخلّاء: مفرده الخليل و هو الصديق؛
[٢] و أمّا قول الملعون: و الرائد لا يكذب أهله: فهو مثل استشهد به في صدق الخبر الّذي افتراه على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الرائد من يتقدّم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث جعل نفسه لاحتماله الخلافة الّتي هي الرئاسة العامّة بمنزلة الرائد للامّة الّذي يجب عليه أن ينصحهم و يخبرهم بالصدق؛
[٣] الكراع- بضمّ الكاف-: جماعة الخيل؛
[٤] و المجالدة: المضاربة بالسيوف.
[٥] قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: ١٦/ ٢٢١: إنّه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلّا أبو بكر وحده.
و له كلام في ذلك أيضا في ص ٢٢٧ و ٢٢٨ فراجع. و قال السيوطي في تأريخ الخلفاء: ٦٨: و أخرج أبو القاسم البغوي، و أبو بكر الشافعي في «فوائده»، و ابن عساكر، عن عائشة، قالت:
اختلفوا في ميراثه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فما وجدوا عند أحد من ذلك علما،
فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة.
[٦] و استبدّ فلان بالرأي: أي انفرد به و استقلّ؛
[٧] و لا نزوى عنك: أي لا نقبض و لا نصرف. منه (ره).