مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٦٠ - (٨) باب احتجاج أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالكتاب و السنّة لإحقاق حقّ الزهراء (عليها السّلام)
و التدبير، و لو لا ذلك لكان ابن أبي طالب قد صيّر عظامك رميما؛
فاحمد اللّه على ما قد وهب لك منّي، و اشكره على ذلك؛
فإنّه من رقي منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كان حقيقا عليه أن يحدث للّه شكرا، و هذا عليّ بن أبي طالب الصخرة الصمّاء [١] الّتي لا ينفجر ماؤها إلّا بعد كسرها، و الحيّة الرقشاء [٢] الّتي لا تجيب إلّا بالرقى [٣]، و الشجرة المرّة الّتي لو طليت بالعسل لم تنبت إلّا مرّا، قتل سادات قريش فأبادهم، و ألزم آخرهم العار ففضحهم؛
فطب عن نفسك نفسا، و لا تغرّنّك صواعقه، و لا يهولنّك رواعده و بوارقه؛
فإنّي أسدّ بابه قبل أن يسدّ بابك.
فقال له أبو بكر: ناشدتك اللّه يا عمر، لما أن تركتني من أغاليطك و تربيدك [٤] فو اللّه لو همّ ابن أبي طالب بقتلي و قتلك لقتلنا بشماله دون يمينه، و ما ينجينا منه إلّا إحدى ثلاث خصال: إحداها: إنّه وحيد [٥]، و لا ناصر له.
و الثانية: إنّه ينتهج [٦] فينا وصيّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
و الثالثة: إنّه ما من هذه القبائل أحد إلّا و هو يتخضّمه [٧] كتخضّم الثنيّة الإبل أوان الربيع، فتعلم لو لا ذلك لرجع الأمر إليه، و إن كنّا له كارهين؛
[١] المصمتة الصلبة؛
[٢] إذا كان فيها نقط سواد و بيض، و في بعض النسخ: الرقطاء، و الرقطة، سواد يشوبه نقط بياض؛
[٣] و الرقى- بضمّ الراء-: جمع رقية بالضمّ، و هي التعويذات، و الطلسمات، و أشباهها؛
و في أكثر النسخ: الّتي لا تجيب إلّا بالرقى، و في بعضها: الّتي لا تؤثّر فيها الرقى؛
[٤] و تربيدك: في أكثر النسخ بالراء و الدال المهملتين من ربد ربودا: أقام و حبس، و تربّد: تغيّر، و لعلّ الأصوب تدبيرك، أو تدابيرك. منه (ره).
[٥] في «ب»: واحد.
[٦] في «ب»: يتّبع.
[٧] قال في النهاية: في حديث عليّ (عليه السّلام)، يخضمون مال اللّه: خضم الإبل نبتة الربيع، الخضم: الأكل بأقصى الأضراس، و القضم بأدناها، خضم يخضم خضما.
في بعض النسخ: «يتهضّمه كتهضّم». منه (ره).