مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٥٩ - (٨) باب احتجاج أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالكتاب و السنّة لإحقاق حقّ الزهراء (عليها السّلام)
فلمّا أن قرأ أبو بكر الكتاب، رعب من ذلك رعبا شديدا، و قال:
يا سبحان اللّه [١]، ما أجرأه عليّ، و أنكله [٢] عن غيري [٣].
معاشر المهاجرين و الأنصار: تعلمون أنّي شاورتكم في ضياع فدك بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقلتم: إنّ الأنبياء لا يورّثون، و أنّ هذه أموال يجب أن تضاف إلى مال الفيء و تصرف في ثمن الكراع [٤] و السلاح، و أبواب الجهاد، و مصالح الثغور، فأمضينا رأيكم، و لم يمضه من يدّعيه، و هو ذا يبرق وعيدا، و يرعد [٥] تهديدا، ايلاء [٦] بحقّ محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يمضحها [٧] دما ذعاقا، و اللّه لقد استقلت منها فلم أقل، و استعزلتها عن نفسي فلم أعزل كلّ ذلك كراهيّة منّي لابن أبي طالب، و هربا من نزاعه، مالي و لابن أبي طالب أهل نازعه أحد ففلج [٨] عليه؟ فقال له عمر: أبيت أن تقول إلّا هكذا؟
فأنت ابن من لم يكن مقداما [٩] في الحروب، و لا سخيّا في الجدوب [١٠]؛
سبحان اللّه ما أهلع [١١] فؤادك، و أصغر نفسك، قد صفّيت لك سجالا [١٢] لتشربها فأبيت إلّا أن تظمأ كظمائك [١٣]، و أنخت [١٤] لك رقاب العرب، و ثبّت لك الإشارة
[١] يا سبحان اللّه: أي يا قوم، تعجّبوا أو سبّحوا اللّه تعجّبا!؛
[٢] و قال الجوهري: نكل عن العدوّ، و عن اليمين ينكل- بالضمّ-: أي جبن، و الناكل: الجبان الضعيف؛
[٣] و في أكثر النسخ: على غيري، و لعّله يتضمّن معنى الشفقة و نحوها؛
[٤] قال في النهاية فيه: لا يحبسون إلّا الكراع، و السلاح الكراع- بالضمّ-: اسم لجمع الخيل؛
[٥] قال الجوهري: أرعد الرجل، و أبرق إذا تهدّد و أوعد؛
[٦] الايلاء: الحلف؛
[٧] أن يمضحها يقال: مضح كمنع- بالضاد و الخاء المعجمتين-: أي لطّخ الجسد بالطيب؛
و في بعض النسخ، بالصاد المهملة من المضخ، و هو انتزاع الشيء و أخذه و الأوّل أظهر؛
[٨] و الفلج: الظفر و الفوز؛
[٩] و المقدام- بالكسر-: الرجل الكثير الاقدام على العدوّ؛
[١٠] الجدوب: جمع الجدب، و هو نقيض الخصب؛
[١١] و الهلع: أفحش الجزع؛
[١٢] السجال- بالكسر- جمع السجل- بالفتح-: و هو الدلو إذا كان فيه ماء؛
[١٣] الظماء- بالتحريك-: العطش؛
[١٤] و أنخت الجمل فاستناخ: أي أبركته فبرك. منه (ره).