مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٥٧ - (٨) باب احتجاج أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالكتاب و السنّة لإحقاق حقّ الزهراء (عليها السّلام)
و ثارات [١] أحد؛
أما- و اللّه- لو قلت ما سبق من اللّه فيكم [٢] لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم، كتداخل أسنان دوارة الرحى، فإن نطقت يقولون حسدا، و إن سكتّ فيقال: ابن أبي طالب جزع من الموت، هيهات هيهات!! الساعة يقال لي هذا؟!!
و أنا المميت المائت، و خوّاض المنايا [٣] في جوف ليل حالك [٤]، حامل السيفين الثقيلين، و الرمحين الطويلين، و منكّس [٥] الرايات في غطامط [٦] الغمرات، و مفرّج الكربات عن وجه خير البريّات؛
أيهنوا [٧] فو اللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل إلى محالب [٨] امّه.
هبلتكم [٩] الهوابل لو بحت [١٠] بما أنزل اللّه سبحانه في كتابه فيكم، لاضطربتم
[١] و الثأر- بالهمز-: طلب الدم، يقال: ثأرت القتيل، و بالقتيل ثارا و ثورة أي قتلت قاتله؛
[٢] ما سبق من اللّه فيكم: أي من العذاب، و إنكار الآخرة؛
[٣] في «ب»: خوّاض المنيّات: الخوض في الشيء، الدخول فيه، و خضت الغمرات، أقتحمتها، و المنيّة: الموت، أي بادرت بالدخول فيما هو مظنّة الموت. و في بعض النسخ: خوّاض الغمرات؛
و الغمرة: الكثير من الناس و الماء، و غمرات الموت: شدائده؛
[٤] في «ب»: ليل خامد: أي ساكن نام الناس فيه، فلا تسمع أصواتهم يقال: خمدت النار إذا سكن لهبها. منه (ره).
[٥] في «ب»: و مكسر.
[٦] و قال الجوهري: التغطمط صوت معه بحج، و الغطامط- بالضمّ-: صوت غليان القدر، و موج البحر و لا يخفى مناسبتهما للمقام؛
[٧] أيهنوا: المذكور في كتب اللغة أنّ إيه كلمة يراد بها الاستزادة، و هي مبنيّة على الكسر فإذا وصلت نوّنت فقلت إيه حدثنا، و إذا قلت: إيها- بالنصب- فإنّما تأمره بالكفّ و السكوت، و لم أر فيها تجويز التثنية و الجمع، و يظهر من الخبر جوازهما إن لم يكن فيه تصحيف؛
[٨] و المحالب: جمع المحلب- بالفتح- و هو موضع الحلب أي الثدي أو رأسه؛
[٩] هبلته امّه- بكسر الهاء-: أي ثكلته؛
[١٠] باح بالشيء يبوح به، أعلنه و أظهره. منه (ره).