مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٥٦ - (٨) باب احتجاج أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالكتاب و السنّة لإحقاق حقّ الزهراء (عليها السّلام)
الأبرار، و احتقبوا [١] ثقل الأوزار، بغصبهم نحلة النبيّ المختار،
فكأنّي بكم تتردّدون في العمى، كما يتردّد البعير في الطاحونة؛
أما- و اللّه- لو أذن لي بما ليس لكم به علم، لحصدت رءوسكم عن أجسادكم كحبّ الحصيد بقواضب [٢] من حديد، و لقلعت من جماجم [٣] شجعانكم ما أقرح به آماقكم [٤] و أوحش به محالكم، فإنّي مذ عرفت [٥]؛
مردي [٦] العساكر، و مفني الجحافل [٧]، و مبيد [٨] خضرائكم، و مخمل [٩] ضوضائكم [١٠] و جرّار الدوارين [١١] إذ أنتم في بيوتكم معتكفون، و إنّي لصاحبكم [١٢] بالأمس؛
لعمر أبي و امّي لن تحبّوا أن يكون فينا الخلافة و النبوّة، و أنتم تذكرون أحقاد بدر،
[١] قال الجوهري: الحقب- بالتحريك-: حبل يشدّ به الرجل إلى بطن البعير، و الحقيبة واحدة الحقائب، و احتقبه و استحقبه بمعنى أي احتمله، و منه قيل: احتقب فلان الإثم، كأنّه جمعه و احتقبه من خلفه؛
[٢] بسيف قاضب و قضيب، أي: قطّاع و الجمع قواضب و قضب؛
[٣] و لفلقت (خ ل) و الجمجمة: عظم الرأس المشتمل على الدماغ؛
[٤] مؤق العين: طرفها ممّا يلي الأنف، و الجمع: آماق، و إماق مثل آبار و إبار. منه (ره).
[٥] في «ب»: عرفتموني.
[٦] أرداه: أهلكه؛
[٧] الجحفل: الجيش، و رجل جحفل، أي عظيم القدر؛
[٨] و قولهم أباد اللّه خضراهم: أي سوادهم، و معظمهم، و أنكره الأصمعي، و قال: إنّما يقال: أباد اللّه خضراءهم: أي خيرهم و غضارتهم.
[٩] في «ب»: مخمد.
[١٠] في النهاية: الضوضات: أصوات الناس، و غلبتهم، و في أكثر النسخ بالمدّ بدون التاء؛
[١١] في «ب»: جزّار الدوارين: لعلّ المراد بالدوارين: الدهور و الأزمنة على التخفيف، قال الجوهري:
الدواري: الدهر يدور بالإنسان دهرا، أو الشجعان أي أنا قاتل الّذين يدورون و يجولون في المعركة لطلب المبارزة، و في بعض النسخ: و جرّار الدوائر، بالراءين المهملتين، أي كنت أجرّ الدولة، و الغلبة للمسلمين على الكافرين، قال في النهاية فيه: فيجعل الدائرة عليهم، أي الدولة بالغلبة و النصر؛
[١٢] أي إمامكم الّذي بايعتموني يوم الغدير. منه (ره).