مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٩٢ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
و هذا كتاب اللّه بين أظهركم زواجره بيّنة، و شواهده لائحة، و أوامره واضحة، أرغبة عنه تدبرون أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا، وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [١]، ثمّ لم تريثوا [٢] إلّا ريث أن تسكن نغرتها [٣] تشربون حسوا و تسرّون حسوا في ارتغاء، و نصبر منكم على مثل حزّ المدى و أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا، أ فحكم الجاهليّة تبغون و من أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون؟
ويها يا معشر المهاجرين أ أبتزّ إرث أبي [٤]، أ في الكتاب أن ترث أباك و لا أرث أبي لقد جئت شيئا فريّا، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللّه، و الزعيم محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و الموعد القيامة، و عند الساعة يخسر المبطلون و لكلّ نبأ مستقرّ و سوف تعلمون؛
ثمّ انحرفت إلى قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هي تقول:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ قومك فاشهدهم و لا تغب
قال: فما رأينا يوما كان أكثر باكيا و لا باكية من ذلك اليوم. [٥]
(٣) ثمّ قال أحمد بن أبي طاهر: حدّثني جعفر بن محمّد رجل من أهل ديار مصر لقيته بالرافقة، قال: حدّثني أبي، قال: أخبرنا موسى بن عيسى، قال: أخبرنا عبد اللّه ابن يونس، قال: أخبرنا جعفر الأحمر، عن زيد بن عليّ رحمة اللّه عليه، عن عمّته زينب بنت الحسين (عليهم السّلام) قالت: لمّا بلغ فاطمة (عليها السّلام) إجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت خمارها، و خرجت في حشدة نسائها، و لمة من قومها تجرّ أذراعها ما تخرم من مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شيئا حتّى وقفت على أبي بكر و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار، فأنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء؛
[١] آل عمران: ٨٥.
[٢] في «ب» لم تريّثوا اختها.
[٣] في «ب» نفرتها.
[٤] في «ب»: ابتزّ ارث ابيه.
[٥] بلاغات النساء: ١٢، عنه البحار: ٨/ ١١٢ (ط. حجر).