مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١٣ - الأخبار الصحابة و التابعين
فقد استقرضت دينارا [فهاكه]، فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه، و رجع، حتّى دخل مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فصلّى فيه الظهر و العصر و المغرب.
فلمّا قضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المغرب مرّ بعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و هو في الصفّ الأوّل، فغمزه برجله، فقام عليّ (عليه السّلام) متعقّبا خلف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى لحقه على باب من أبواب المسجد، فسلّم عليه فردّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (عليه السّلام).
فقال: يا أبا الحسن! هل عندك شيء نتعشّاه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هو يعلم ما كان من أمر الدينار و من أين أخذه، و أين وجّهه، و قد كان أوحى اللّه تعالى إلى نبيّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يتعشّى الليلة عند عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).
فلمّا نظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى سكوته، فقال: يا أبا الحسن! مالك لا تقول: لا، فأنصرف، أو تقول: نعم، فأمضي معك؟ فقال- حياء و تكرّما-: فاذهب بنا؛
فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يد عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة الزهراء (عليها السّلام) و هي في مصلّاها قد قضت صلاتها، و خلفها جفنة تفور دخانا؛
فلمّا سمعت كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في رحلها، خرجت من مصلّاها، فسلّمت عليه، و كانت أعزّ الناس إليه، فردّ (عليها السّلام)، و مسح بيده على رأسها، و قال لها:
يا بنتاه! كيف أمسيت رحمك اللّه؟
[قالت: بخير، قال:]، عشّينا غفر [رحمك] اللّه لك، و قد فعل.
فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبيّ و عليّ بن أبي طالب عليهما الصلاة و السلام.
فلمّا نظر عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) إلى [الجفنة و ال] طعام و شمّ ريحه، رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا [١] قالت له فاطمة: سبحان اللّه، ما أشحّ نظرك و أشدّه! هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا استوجبت به السخطة؟! قال: و أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبته، أ ليس عهدي
[١] قوله: رميا شحيحا، الشحّ: البخل مع حرص، و هو لا يناسب المقام إلّا بتكلّف. و يحتمل أن يكون أصله سحيحا بالسين المهملة من السحّ بمعنى: السيلان، كناية عن المبالغة في النظر و التحديق بالبصر، و على ما في النسخ يحتمل أن يكون من الحرص كناية عن المبالغة في النظر، أو البخل كناية عن النظر بطرف البصر على وجه الغيظ. منه (ره).