مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١١ - الأخبار الصحابة و التابعين
يا عليّ! كيف كنت مع الضيف؟ فقال: بحمد اللّه يا رسول اللّه! بخير.
فقال: إنّ اللّه تعالى تعجّب ممّا فعلت البارحة من إطفاء السراج، و الامتناع من الأكل للضيف، فقال: من أخبرك بهذا؟
فقال: جبرئيل، و أتى بهذه الآية في شأنك: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ... الآية [١]. [٢]
(٨) المناقب لابن شهر اشوب: تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان؛
و عليّ بن حرب الطائي؛ و مجاهد بأسانيدهم، عن ابن عبّاس؛ و أبي هريرة:
روى جماعة عن عاصم بن كليب، عن أبيه- و اللفظ له- عن أبي هريرة:
أنّه جاء رجل إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فشكا إليه الجوع، فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى أزواجه، فقلن: ما عندنا إلّا الماء، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من لهذا الرجل الليلة؟!
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): أنا يا رسول اللّه! فأتى فاطمة (عليها السّلام) و سألها: ما عندك يا بنت رسول اللّه؟ فقالت: ما عندنا إلّا قوت الصبيّة، لكنّا نؤثر ضيفنا به.
فقال عليّ (عليه السّلام): يا بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، نوّمي الصبيّة و أطفئي المصباح ... و جعلا يمضغان بألسنتهما، فلمّا فرغ من الأكل أتت فاطمة (عليها السّلام) بسراج فوجدت الجفنة مملوءة من فضل اللّه.
فلمّا أصبح صلّى مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فلمّا سلّم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نظر إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) و بكى بكاء شديدا، و قال: يا أمير المؤمنين! لقد عجب الربّ من فعلكم البارحة، اقرأ:
وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ أي: مجاعة.
وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ يعني: عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)؛
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
قال المؤلّف: و روى الشيخ، عن المفيد، عن محمّد بن الحسن المقري، عن محمّد ابن سهل العطّار، عن أحمد بن عمر الدهقان، عن محمّد بن كثير، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة (مثله). [٣]
***
[١] الحشر: ٩.
[٢] ١١/ ١٠٤، عنه مستدرك الوسائل: ٧/ ٢١٦ ح ١٢.
[٣] ١/ ٣٤٧، عنه البحار: ٤١/ ٢٨.