مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١٢ - الأخبار الصحابة و التابعين
٩- تفسير فرات: عبيد بن كثير- معنعنا- عن أبي سعيد الخدري قال:
أصبح عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ذات يوم فقال: يا فاطمة! هل عندك شيء تغذّينيه؟
قالت: لا، و الّذي أكرم أبي بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة، ما أصبح الغداة عندي شيء [١] و ما كان شيء اطعمناه مذ يومين إلّا شيء كنت أؤثرك به على نفسي و على ابنيّ هذين الحسن و الحسين (عليهما السّلام).
فقال عليّ (عليه السّلام): يا فاطمة! ألّا كنت أعلمتني، فأبغيكم شيئا؟
فقالت: يا أبا الحسن! إنّي لأستحي من إلهي أن اكلّف نفسك ما لا تقدر عليه.
فخرج عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) من عند فاطمة (عليها السّلام) واثقا باللّه بحسن الظنّ [باللّه] فاستقرض دينارا، فبينا الدينار في يد عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) يريد أن يبتاع لعياله ما يصلحهم، فتعرّض له المقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ، قد لوّحته [٢] الشمس من فوقه و آذته من تحته، فلمّا رآه عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) أنكر شأنه، فقال: يا مقداد! ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟! قال: يا أبا الحسن! خلّ سبيلي و لا تسألني عمّا ورائي.
فقال: يا أخي! إنّه لا يسعني أن تجاوزني حتّى أعلم علمك.
فقال: يا أبا الحسن! رغبة إلى اللّه و إليك أن تخلّي سبيلي و لا تكشفني عن حالي.
فقال له: يا أخي! إنّه لا يسعك أن تكتمني حالك.
فقال: يا أبا الحسن! أمّا إذا أبيت فو الّذي أكرم محمّدا بالنبوّة، و أكرمك بالوصيّة ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، و قد تركت عيالي يتضاغون [٣] جوعا، فلمّا سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض، فخرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالي و قصّتي، فانهملت عينا عليّ (عليه السّلام) بالبكاء حتّى بلّت دمعته لحيته؛
فقال له: أحلف بالّذي حلفت، ما أزعجني إلّا الّذي أزعجك من رحلك؛
[١] في م: شيء اغتذيناه، و في كشف الغمّة: شيء اغذيكاه.
[٢] قال الجوهري: لوّحت الشيء بالنار: أحميته. منه (ره).
[٣] قال في النهاية: فيه: إن شئت دعوت اللّه أن يسمعك تضاغيهم في النار: أي صياحهم و بكاءهم، يقال:
ضغا يضغو ضغوا و ضغاء إذا صاح، و منه الحديث: و صبيتي يتضاغون حولي. منه (ره).