مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١٠ - الأخبار الصحابة و التابعين
استدراك (٧) أبو الفتوح الرازي في «تفسيره»: عن سليق بن سلمة، عن عبد اللّه بن مسعود قال: قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ليلة لصلاة العشاء، فقام رجل من بين الصفّ فقال: يا معشر المهاجرين و الأنصار! أنا رجل غريب، فقير و أسألكم في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأطعموني فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أيّها الحبيب لا تذكر الغربة فقد قطّعت نياط قلبي؛
أما الغرباء فأربعة. قالوا: يا رسول اللّه من هم؟!
قال: مسجد بين ظهراني قوم لا يصلّون فيه، و قرآن في أيد قوم لا يقرءون فيه، و عالم بين قوم لا يعرفون حاله و لا يتفقّدونه، و أسير في بلاد الروم بين كفّار لا يعرفون اللّه.
ثمّ قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من الّذي يكفي مؤونة هذا الرجل فيبوّئه اللّه في الفردوس الأعلى؟
فقام أمير المؤمنين (عليه السّلام) و أخذ بيد السائل و أتى به إلى حجرة فاطمة (عليها السّلام)؛
فقال: يا بنت رسول اللّه! انظري في أمر هذا الضيف.
فقالت: فاطمة (عليها السّلام): يا ابن العمّ! لم يكن في البيت إلّا قليل من البرّ صنعت منه طعاما و الأطفال محتاجون إليه، و أنت صائم، و الطعام قليل لا يغني غير واحد.
فقال: أحضريه، فذهبت، و أتت بالطعام و وضعته فنظر إليه أمير المؤمنين (عليه السّلام) فرآه قليلا، فقال في نفسه لا ينبغي أن آكل من هذا الطعام فإن أكلته لا يكفي الضيف؛
فمدّ يده إلى السراج يريد أن يصلحه فأطفأه.
و قال لسيّدة النساء (عليها السّلام): تعلّلي في إيقاده حتّى يحسن الضيف أكله ثمّ آتيني به.
و كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يحرّك فكّه المبارك يري الضيف أنّه يأكل، و لا يأكل، إلى أن فرغ الضيف من أكله و شبع فأتت خير النساء (عليها السّلام) بالسراج و وضعته فكان الطعام بحاله؛
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لضيفه: أكلت الطعام؟
فقال: يا أبا الحسن! أكلت الطعام و شبعت و لكنّ اللّه تعالى بارك فيه.
ثمّ أكل من الطعام أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و سيّدة النساء، و الحسنان (عليهم السّلام)، و أعطوا منه جيرانهم، و ذلك ممّا بارك اللّه تعالى فيه.
فلمّا أصبح أمير المؤمنين (عليه السّلام) أتى إلى مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم):