مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٧٥ - استدراك
الرفيع الأعلى و جنّة المأوى.
ثمّ انصرف عنّي، ثمّ سمعناها ثانية تقول:
و عليكم السلام، فقالت: يا ابن عمّ، هذا- و اللّه- ميكائيل و قال لي كقول صاحبه.
ثمّ تقول: و عليكم السلام، و رأيناها قد فتحت عينيها فتحا شديدا؛
ثمّ قالت: يا ابن عمّ، هذا- و اللّه- الحقّ، هذا عزرائيل، قد نشر جناحه بالمشرق و المغرب، و قد وصفه لي أبي و هذه صفته، فسمعناها تقول:
و عليك السلام يا قابض الأرواح، عجّل بي و لا تعذّبني.
ثمّ سمعناها تقول: إليك ربّي لا إلى النار؛
ثمّ غمضت عينيها، و مدّت يديها و رجليها كأنّها لم تكن حيّة قطّ. [١]
١٢- علل الشرائع: حدّثنا عليّ بن أحمد قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن يحيى، عن عمرو بن أبي المقدام، و زياد بن عبد اللّه [٢] قالا:
أتى رجل أبا عبد اللّه (عليه السّلام) فقال له: يرحمك اللّه،
هل تشيّع الجنازة بنار، و يمشي معها بمجمرة و قنديل أو غير ذلك ممّا يضاء به؟
قالا: فتغيّر لون أبي عبد اللّه (عليه السّلام) من ذلك و استوى جالسا ثمّ قال:
إنّه جاء شقيّ من الأشقياء إلى فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال لها: [٣]
أ ما علمت أنّ عليّا قد خطب بنت أبي جهل؟!
فقالت: حقّا ما تقول؟! فقال: حقّا ما أقول- ثلاث مرّات-
فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها، و ذلك أنّ اللّه تبارك و تعالى كتب على النساء غيرة، و كتب على الرجال جهادا، و جعل للمحتسبة الصابرة منهنّ من الأجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل اللّه. قال: فاشتدّ غمّ فاطمة (عليها السّلام) من ذلك، و بقيت متفكّرة هي حتّى أمست، و جاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن، و الحسين
[١] ٤٣، عنه البحار: ٤٣/ ٢٠٧ ح ٣٦ مع اختلاف في بعض الألفاظ، و ج: ٨١/ ٣١٠ ح ٣٠، و مستدرك الوسائل: ٢/ ١٨٥ ح ٨.
[٢] في «م»: عبيد اللّه.
[٣] هذا الخبر هو تمهيد للاستدلال به لما يأتي.