مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٧ - حقيقة السحر و حكمه
بلغتها و أصواتها كبني آدم، و حملوا عليه قوله تعالى: «وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ»[١] و أما غير الحيوانات من الجمادات، فذهب جمّ غفير إلى أنّ لها تسبيحا لسانيّا أيضا، و اعتضدوا بقوله سبحانه:
«وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ»[٢] و قالوا: لو اريد به التسبيح بلسان الحال لاحتاج قوله جلّ شأنه «وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» إلى تأويل. و ذكروا أنّ الإعجاز في تسبيح الحصى في كفّ النبيّ ٦ ليس من حيث نفس التسبيح، بل من حيث إسماعه للصحابة، و إلّا فهي في التسبيح دائما.
«أن تخرجني من الدنيا آمنا» أي: سالما من الذنوب التي بيني و بينك، بأن توفّقني للتوبة منها قبل الموت، و من التي بيني و بين خلقك بأن توفّقني للتخلّص منها.
«و تدخلني الجنّة سالما» أي: من العقاب قبل دخولها بأن تعفو عن ذنوبي
______________________________
اللهمّ العن مبغضي محمّد و آل محمّد. و الديك يقول: اذكروا اللّه يا غافلين.
و النسر يقول: يا ابن آدم عش ما شئت و في آخره الموت.
و في رواية انّ الفرس يقول إذا التقى الجمعان: سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الروح. و الحمار يلعن الكاسب و كسبه. و الضفدع يقول: سبحان ربّي القدّوس[٣].
قوله: أن تخرجني من الدنيا سالما.
أي: سالما منها، فانّها رأس كلّ خطيئة.
قوله: و تدخلني الجنّة آمنا.
أي: آمنا من الحساب فضلا عن العقاب، أو آمنا من أهوال القيامة
[١] سورة الانعام: ٣٨.
[٢] سورة الاسراء: ٤٤.
[٣] تفسير البغوي ٣: ٤٠٩- ٤١٠.