مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٠٤ - ما يختص بتعقيب الصبح
و أصبح وجهي الفاني مستجيرا بوجهك الباقي،
______________________________
هو كامل، فالصفات من الطرفين علل و أسباب للرجوع، و كلّ واحد من الراجع و المرجع
هو الذات باعتبار وصف من الأوصاف.
قوله: بوجهك الباقي.
المراد بالوجه هنا هو الذات، كما في قوله تعالى «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»[١] و البقاء صفة الوجود و هو استمراره، و هو وجود مخصوص، فانّه وجود مستمرّ، و بقاؤه تعالى عين ذاته، فاستحال أن يسبقه عدم، أو يلحقه انقطاع، بل هو باق أزلا و أبدا، و ان مرّت الدهور و الأعوام، و مضت الأزمان و الأيّام.
إذ لا غاية له من الزمان ينتهي إليها، و لا مدّة مضروبة منه يقف عليها، كما يكون للزمانيّات من زمانها؛ لأنّ الدهور و الأعوام و الأزمان و الأيّام من مخلوقاته.
و وجوده تعالى و إن كان مساوقا لوجود الزمان، بمعنى أنّه معه في الوجود، إذ كان هو موجده و خالقه، الّا أنّ مساوقة الزمان لا يقتضي الكون فيه، كالعالم فانّه مع الخردلة و ليس فيها. و إذا كان تعالى ليس في الزمان، لم تكن له غاية منه يقف عندها.
فثبت أنّه تعالى باق دائم على مرّ الدهور و الأزمان و الشهور؛ لأنّ الواجب بالذات ممتنع العدم دائما، فانّ كلّ ما كان واجب الوجود لذاته في وقت، فهو واجب الوجود في جميع الأوقات أزلا و أبدا ما دام الذات، لأنّ الواجب بالذات ما كان مجرّد ذاته كافيا في كونه واجبا.
و كلّ ما كان مجرّد ذاته كافيا في كونه واجبا، وجب وجوده في كلّ وقت؛
[١] سورة القصص: ٨٨.