مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٠٠ - توضيح تفسير الحديث
الماء، فقال: لا يشرك بعبادة ربّه أحدا، فصرف المأمون الغلام و تولّى اتمام وضوئه بنفسه[١].
و روي أنّ عليا ٧ كان لا يدعهم يصبّون الماء عليه يقول: لا احبّ أن اشرك في صلاتي أحدا[٢].
و عن الحسن بن علي الوشّاء أنّه أراد الصبّ على الرضا ٧ فقال:
مه يا حسن، فقلت له: أتكره أن اوجر؟ قال: توجر أنت و اوزر أنا، و تلى قوله تعالى «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ»[٣] الآية و ها أنا إذا أتوضّأ للصلاة و هي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد[٤].
و يمكن التوفيق بينهما بحمل ما روي عن علي بن الحسين عليهما السّلام على بيان الجواز، أو على أنّه كان لضرورة أو علّة، أو على كون الوضوء لغير الصلاة، أو على أنّ الصبّ كان في مندوبات الوضوء، كغسل اليدين مرّة أو مرّتين، كالمضمضة و الاستنشاق، لا في واجباته كالغسلات الثلاثة.
و فيه أنّ الوضوء عبادة في نفسه، فالاشراك فيه إشراك في العبادة، و هو منهيّ عنه.
و فوق هذا كلام، و هو أنّ هذه الأخبار تدلّ على صحّة هذا الفعل، و خصوص خبر الوشّاء يدلّ على حصول الثواب للمعين و العقاب على المعان، و هو مشكل؛ لانّه كان ينبغي بطلان العبادة. و العقاب على المعين أيضا لإعانته على الإثم، فكان يجب على المأمون إعادة الوضوء، و على الامام ٧ الأمر
[١] ارشاد المفيد: ٣١٥.
[٢] تهذيب الاحكام ١: ٣٥٤، ح ٢٠.
[٣] سورة الكهف: ١١١.
[٤] تهذيب الاحكام ١: ٣٦٥.