مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٦٢ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
امتنانه، و إمّا لأنهم يخافون من قهره و كمال قدرته و سطوته، فكأنّه جلّ و علا يقول: يا أيّها الناس إن كنتم تحمدون و تعظمون للكمال الذاتي و الصفاتي، فإنّي أنا اللّه. و إن كان للإحسان و التربية، فأنا رب العالمين. و إن كان للرجاء و الطمع في المستقبل، فأنا الرّحمن الرّحيم. و إن كان للخوف من كمال القدرة و السطوة فأنا مالك يوم الدين.
[تفسير إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ]
«إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» العبادة أعلى مراتب الخضوع و التذلّل، و لذلك لا يليق بها إلّا من هو مول لأعلى النّعم و أعظمها من الوجود و الحياة و توابعها. و الاستعانة طلب المعونة على الفعل.
و المراد هنا طلب المعونة في المهمّات بأسرها، أو في أداء العبادات و القيام بوظائفها من الإخلاص التامّ و حضور القلب.
و في الآية الكريمة امور خمسة لا بدّ من بيان النكتة في كل منها:
أولها: تقديم العبادة على الاستعانة.
و ثانيها: تقديم المعمول على العامل.
و ثالثها: تكرير لفظة إياك.
و رابعها: إيثار صيغة المتكلّم مع الغير على المتكلّم وحده.
و خامسها: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.
فنقول: أمّا تقديم العبادة على الاستعانة، فلعلّ النكتة فيه امور سبعة:
______________________________
قوله:
أمّا تقديم العبادة على الاستعانة.
أقول: ايّاك نعبد مدحة و ثناء للّه ربّ العالمين، لأنّه بيان للحمد، و ايّاك نستعين مسألة و دعاء و طلب حاجة، لأنّه مبيّن باهدنا الصراط المستقيم. و من شرائط اجابة الدعاء تقديم المدحة للّه و الثناء عليه قبل المسألة.
كما ورد في غير واحد من الأخبار: إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن ربّه