مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٠٥ - معنى ايلاج الليل في النهار و عكسه
«و يولج صاحبه فيه» واو الحال بإضمار مبتدأ، كما هو المشهور بين النحاة.
«و نهضات النصب» بالنون و الضاد المعجمة من النهوض، و المراد التردّدات البدنية الموجبة للنصب، أي: التعب. و يروى بهظات بالباء الموحدة و الظاء المعجمة من بهظه الحمل، أي: أثقله.
______________________________
و «قمت و أصكّ وجهه» و حاصل الجواب أنّ معنى الجهة الحاليّة و ان كان مفهوما من
الاولى فيكون تأكيدا، الّا أنّها ذكرت للتنبيه.
و أنت خبير بأنّ ايلاج كلّ واحد منهما في صاحبه يتضمّن حصول الزيادة و النقصان معا في كلّ واحد منهما بحسب اختلاف البقاع؛ إذ لا يمكن ايلاج الليل في النهار في بقعة الّا حال ايلاج النهار في الليل في بقعة اخرى و بالعكس، و زيادة النهار يتضمّن نقصانه حال زيادته، و كذلك الليل في بقعتي الشماليّة و الجنوبيّة عن خطّ الاستواء، فالتنبيه حاصل بدون ذكرها، و انّما ذكرت للتصريح بما علم ضمنا، لأنّه لمّا كان أمرا مستغربا لم يكتف في الدلالة عليه بالتضمّنية، بل دلّ عليه بالدلالتين التضمّنية و التصريحيّة ايماءا لطيفا الى شأن الأمر.
ثمّ أقول: اختلاف البقاع في العرض الشمالي و الجنوبي و انتقال الشمس عن مدار من المدارات اليوميّة بحركتها الخاصّة، يوجب أن يدخل بعض زمان الليل في زمان النهار و بالعكس في البقاع الشماليّة عن خطّ الاستواء و الجنوبيّة عنه، في كلّ يوم بليلته من أيّام السنة في جميع الآفاق الّا في المستقيم و الرحوي.
و هذا معنى قوله «يولج كلّ واحد منهما في صاحبه».
و كذا اختلاف طول البقاع مع الحركة الاولى، ففي حال زيادة زمان النهار و نقصان الليل و بالعكس في البقاع المذكورة بحسب الاختلافات العرضيّة يدخل بعض زمان الليل في النهار و بالعكس في الأماكن الشماليّة عن خطّ