مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٣٣ - فصل دعاء الامام زين العابدين
جعلت لي قوتا من فضل طعام و شراب، أجريته لأمتك الّتي أسكنتني جوفها، و أودعتني قرار رحمها، و لو تكلني يا ربّ في تلك الحالات إلى حولي، أو تضطرّني إلى قوّتي، لكان الحول عنّي معتزلا، و لكانت القوّة منّي بعيدة، فغذوتني بفضلك غذاء البرّ اللّطيف، تفعل ذلك بي تطوّلا عليّ إلى غايتي هذه، لا أعدم برّك، و لا يبطئ بي[١] حسن
______________________________
الغذاء، و الى ما يصعد الى الثدي فيستحيل لبنا، و الى ما هو فضل يتوقّف الى أن
يأتي وقت النفاس.
قال بعض المتطبّبين: يبدأ غذاء الجنين من الدم في اليوم الخامس و الستّين من وقوع المنيّ في الرحم، و ذلك في ذكر معتدل، فتتكوّن منه الدمويّات كاللحم.
«و أودعتني قرار رحمها» أي: جعلتني وديعة فيه، و القرار ما قرّ و ثبت و سكن فيه الشيء و مقرّ الرحم آخرها و مستقرّ الحمل منه.
قوله ٧: لكان الحول عنّي معتزلا.
قد مرّ معاني الحول، و المراد به هنا الاحتيال، أي: تقليب الفكر للاهتداء الى المقصود، أي: لو فوّضت أمري الى حولي، أو الجأتني الى قوّتي، لكان حولي معتزلا متنحّيا عنّي جانبا، و لكنت عاجزا عن التصرّف في أمري، فانّ بعد القوّة عبارة عن عدم تأتّيها له، و الغرض هو الاعتراف باعتنائه تعالى بأمره في تلك الحالات التي لو لا لطفه و احسانه و قيامه بأمره فيما يحتاج اليه لما كانت له قدرة على دفع ضرّ و لا جلب نفع.
[١] عنّي: خ ل.