مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٩ - فصل صفة الوضوء الكامل، واجباته
لم يذكروه، و قد ذكره بعضهم مستندا بما روي عن ائمتنا عليهم السّلام: خبر المجالس ما استقبل به القبلة[١].
ثمّ إن كان وضوؤك من إناء يمكن الاغتراف منه، فضعه على يمينك، و لو توضّأت من نهر أو حوض مثلا، فينبغي أن تجلس بحيث يكون على يمينك، و لو تعارض جعله على اليمنى و استقبال القبلة، فالظاهر ترجيح الاستقبال. و قل عند النظر إلى الماء:
الحمد للّه الّذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا.
______________________________
قوله:
بما روي عن أئمّتنا عليهم السّلام.
هذا دليل أخصّ من المدّعى لو سلّم دلالته عليه؛ لأنّ الجلوس بل الاستقرار و السكون أيضا غير معتبر حال الوضوء لا شطرا و لا شرطا، بل و ليس من مستحباته و لا محسّناته.
ثمّ إنّ هذا الحديث غير باق على عمومه، إذ لا بدّ من استثناء مجالس البول و الغائط و الجماع و نحوها منه، لو اريد بالمجلس و الجلوس هنا ما يعمّ هذا و نحوه، كما عمّمه هذا البعض، و لا يبعد أن يراد بالمجالس و الجلوس ما هو المعهود و المتعارف منهما، فلا دلالة له على المدّعى، بل و لا حاجة حينئذ إلى الاستثناء، فتأمّل فيه.
قوله: فالظاهر ترجيح الاستقبال.
هذا ترجيح من غير مرجّح، لأنّ لفظة «ينبغي» في الموضعين يشعر بأنّ وضع الإناء على اليمين في الصورة المفروضة، و كذلك جلوس المتوضّي بحيث
[١] البحار ٧٥: ٤٦٩، ح ٤ عن كتاب الغايات.