مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٧٩ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
غيبته، بل لا يحصل له بسبب عزّ حضوره إلّا غاية الابتهاج و نهاية السرور، قرن سبحانه العبادة بما يشعر بحضوره و نظره سبحانه إلى العابد، ليحصل بذلك تدارك ما فيها من الكلفة، و ينجبر به ما يلزمها من المشقة، و يأتي بها العابد عارية عن الكلال خالية عن الفتور و الملال، مقرونة[١] بتمام النشاط و نهاية الانبساط.
______________________________
قوله:
بل لا يحصل له بسبب عزّ الحضور الى آخره.
جملة الكلام في هذا المقام أنّهم قالوا: انّ السالك إذا وصل في سلوكه الى مقام الفناء في اللّه و البقاء باللّه، زال عنه الوجود الاعتباري، فلم يبق هناك الّا اللّه، و لذلك قالوا: إذا تمّ الفقر فهو اللّه.
و قال الغزالي في تأويل آية النور بعد ايراد كلام العارفين بعد العروج الى سماء الحقيقة: اتّفقوا على أنّهم لا يرون في الوجود الّا الواحد الحقّ، لكن منهم من كان هذه الحالة له عرفيّا علميّا، و منهم من صار له ذلك حاليّا ذوقيّا، و انتفت عنهم الكثرة بالكليّة، و استغرقوا في الفردانيّة المحضة، و استولت عقولهم فصاروا كالمبهوتين فيه، فلم يبق ثمّ متّسع لا لذكر اللّه و لا لذكر أنفسهم أيضا، فثمّ عندهم اللّه فسكروا سكرا رفع سلطان عقولهم.
فقال أحدهم أنا الحقّ، و قال الآخر: سبحاني ما أعظم شأني، و قال الآخر: ما في جبّتي سوى اللّه. و كلام العشّاق في حال السكر يطوى و لا يحكى.
فلمّا خفّ عنهم سكرهم و ردّوا الى سلطان العقل الذي هو ميزان اللّه في الأرض، عرفوا أنّ ذلك لم تكن حقيقة الاتّحاد، مثل قول العاشق في حالة فرط عشقه:
[١] بما فيه: خ.