مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١١٦ - الصلاة على النبي و آله
و قد يستدلّ على ذلك بقوله تعالى: «لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً»[١].
و بما روي عنه ٦ أنّه قال: من ذكرت عنده، فلم يصلّ عليّ فدخل النار فأبعده اللّه[٢].
و بما روي أنّه ٦ سئل عن قول اللّه تعالى: «إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً» فقال: هذا من العلم المكنون، و لو لا أنّكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به، إنّ اللّه
______________________________
فلو ترك الامتثال و اشتغل بالقراءة فيها، هل تبطل على تقدير الوجوب أم لا؟
فان قلنا إنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه الخاصّ، و النهي في العبادة يقتضي الفساد بطلت، و إن قلنا بعدمه فلا.
فلو تكرّر الذكر تكرارا كثيرا، بحيث يخرج بالاشتغال بالصلاة عليه عن كونه مصلّيا، لا يبعد القول بسقوط التكليف بها، لأنّ الفعلين إذا تضيّقا و تعذّر الجمع بينهما، علمنا أنّ أحدهما ليس بواجب قطعا، و لمّا كان مشتغلا بالصلاة، و وجب اتمامها و الاستمرار فيها، كان ما ينافيه غير مأمور به، فليتأمّل.
قوله: و قد يستدل على ذلك بقوله تعالى «لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ» إلى آخره.
لا دلالة عليه؛ لأنّ معناه لا تدعوه كما يدعو بعضكم بعضا باسمه و كنيته، بل دعوه بألقابه، فقولوا يا نبيّ اللّه، يا رسول اللّه، لأنّه أقرب إلى التعظيم، و أدخل في التفخيم.
[١] سورة النور: ٦٣.
[٢] كنز العرفان ١: ١٣٣.