مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٠٢ - ما يدعى به في صلاة الوتر
جرمي و قلّ حيائي، مولاي يا مولاي أيّ الأهوال أتذكّر و أيّها أنسى، و لو لم يكن إلّا الموت لكفى، كيف و ما بعد الموت أعظم و أدهى.
مولاي يا مولاي، حتّى متى و إلى متى أقول لك العتبى مرّة بعد أخرى، ثمّ لا تجد عندي صدقا و لا وفاء، فيا غوثاه ثمّ و اغوثاه بك يا اللّه من هوى قد غلبني، و من عدوّ قد استكلب عليّ، و من دنيا قد تزيّنت
______________________________
|
گر خوانمت از سينه سوزان شنوى |
گر دم نزنم زبان لالان دانى |
|
فيكون المراد بالسماع الاجابة و القبول، و هو في الاستعمال شائع، يقال:
فلان سامع، أي: سامع لما يؤمر به كائنا ما كان سمع طاعة و قبول، و منه قوله تعالى «وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْمَعُوا»[١].
و قال بعض العلماء: أصل السماع الاصغاء، لكنّهم استعملوه في الاجابة و قبول الأمر كثيرا، كما تقول: سمع فلان ما قلت له، و منه قولهم سمع القاضي البيّنة، أي: قبلها، و النداء و الدعاء متقاربان بل مترادفان؛ لأنّ الدعاء لغة النداء و الاستدعاء، تقول: دعوت فلانا إذا ناديته و صحت به، لأنّ أصله الصياح.
قوله: من عدوّ قد استكلب عليّ.
الأعداء أربعة: الهوى، و الدنيا، و الشيطان، و النفس الأمّارة بالسوء. و هذه الأربعة مجموعة في هذا الدعاء، فانظر اليه كيف خرج عند ذكر هؤلاء مخرج الاستغاثة، و لا تكون الاستغاثة الّا ممّن يخاف على نفسه من أشدّ الأعداء القهر و الابتلاء، و من استسلم في قبض عدوّه هلك لا محالة، فعليك بالدعاء
[١] سورة المائدة: ١٠٨.