مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٨٢ - تفسير إياك نعبد و إياك نستعين
و اضمحلال جميع الأغيار، لم يبق سوى المعبود بالحقّ و الجمال المطلق، و عرف
______________________________
أشار اليه بقوله في بيت هذا مصراعه:
|
* مات اويم مات اويم مات او* |
و لذلك لا يبقى له ثمّ متّسع لا لذكر اللّه و لا لذكر نفسه أيضا، فكيف يوجّه الخطاب اليه، أو يذكر شيئا ما لديه، و لا لسان له يصرف عنانه نحو جنابه، فضلا أن يصير كلامه منحصرا في خطابه.
و بالجملة عند ارتفاع الأستار و اضمحلال الأغيار، لا ذكر و لا ذاكر و لا مذكور، و لا خطاب و لا مخاطب و لا مخاطب، فانّ ذلك كلّه فرع الغيريّة و بقاء الاثنينيّة، و المفروض ارتفاعها.
نعم يتصوّر ذلك قبل الوصول الى مقام فناء الفناء، لكنّه حينئذ لا معنى لارتفاع الأستار و اضمحلال جميع الأغيار، فانّ ذلك كلّه، حتّى شعوره بنفسه و بعدم شعوره بنفس غيره.
فهو- قدّس سرّه- خلط بين المقامين و أتى بما هو كالنقيضين، بل هو شبيه بالكذب و المين، و لعلّ صدور هذا النحو من الكلام المشتمل على غاية التكلّف و التعسّف من شيخنا الامام العلّام السالك العارف بالحقّ لغاية غلوّه في التصوّف، فيا أيّها الذين آمنوا لا تغلوا في دينكم و لا تقولوا على اللّه الّا الحقّ، و نعم ما قيل ثمّ نعم ما قيل: حبّك للشيء يعمي و يصم.
ثمّ أنت بعد تأمّلك في كلامه هذا و في سائر كلماته في مقاماته يبن لك أنّه ما كان صوفيّا، بل كان متصوّفا متكلّفا متعسّفا، أقول هذا و أستغفر اللّه لي و له.
قوله: و اضمحلال جميع الأغيار.
قال البيضاوي: بني أوّل الكلام على ما هو مبادي حال العارف من الذكر