مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٨٧ - تفسير اهدنا الصراط المستقيم
الانس بانطماس آثار التعلقات البدنيّة، و اندراس أكدار الجلابيب الجسميّة، و الاستغراق في ملاحظة أسرار الكمال و مطالعة أنوار الجمال. و هذا النوع من الهداية يختصّ به الأولياء و من يحذو حذوهم. فإذا تلى هذه الآية أصحاب المرتبة الثالثة، أرادوا بالهداية المرتبة الرابعة، و إن تلاها أصحاب المرتبة الرابعة، أرادوا الثبات على ما هم عليه من الهدى.
______________________________
و لكن هذا الطريق مع كمال وضوحه مخوف، و فيه مهالك و مواقع، و السالك فيه يحتاج
الى العنايات الربّانيّة و الهدايات السبحانيّة، فانّه ما دام في سيره الى الحقّ
يكون مضطربا غير مستقرّ الخاطر، لخوف العاقبة و ما يعرض في أثناء السير و السلوك
من العوارض العائقة، كالانحراف عن القصد في عبادة اللّه، و استيلاء القوى
الشهوانيّة بحسب مجرى العادة في استعمال الشهوات المألوفة، فانّ هذه و أمثالها
تصدّ السالكين عن السلوك الى اللّه، و هم على خوف منها و من خواطر الشيطان، و نعم
ما قيل:
|
كيف الوصول الى سعادة و دونها |
قلل الجبال و دونهنّ حتوف |
|
|
و الرجل حافية و مالي مركب |
و الكفّ صفر و الطريق مخوف |
|
فاذا هبّ نسيم العناية الأزليّة، و ارتفعت الحجب الحائلة الظلمانيّة، تنوّر القلب بنور العيان، و حصلت الراحة و الاطمئنان، و زال الخوف و ظهر تباشير الأمن و الأمان.
كما أشار اليه إمام الانس و الجانّ سيّدنا أمير المؤمنين عليه سلام اللّه الملك المنّان، عند ذكر السالك على ما هو المذكور في نهج البلاغة بقوله: قد أحيا عقله، و أمات نفسه، حتّى دقّ جليله، و لطف غليظه، و برق له لا مع كثير البرق، فأبان له الطريق، و سلك به السبيل، و تدافعته الأبواب الى باب