مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٣٣ - توضيح تفسير ما في هذا الفصل من الكلمات المشكلة
«و لو شئت و عزّتك لأكمهتني» أي: لأعميتني، و الأكمه: الذي ولد أعمى.
«لكنعتني» بالنون و العين المهملة، أي: لقبضت أصابعي.
«لجذمتني» بالجيم و الذال المعجمة، أي: لقطعت رجلي.
فإن قيل: كيف يصدر عن المعصوم مثل هذا الدعاء؟ قلنا: إنّ[١] الأنبياء و الائمة سلام اللّه عليهم لما كانت أوقاتهم مستغرقة في ذكر اللّه، و قلوبهم مشغولة
______________________________
على نفسي أن أذكر من ذكرني» قال القتيبي: هذا غلط الّا أن يكون من المقلوب، و
الصحيح و أيت من الوأي الوعد، يقول جعلته وعدا على نفسي[٢].
قوله: لكنعتني.
الأكنع الأشل، و قد كنعت أصابعه كنعا إذا تشنّجت و يبست، و المكنع الذي قطعت يداه.
قوله: قلنا انّ الأنبياء و الائمّة عليهم السّلام.
أصل هذا الجواب من صاحب كتاب كشف الغمّة بهاء الدين بن عيسى الأربلي. و يمكن أن يجاب بأنّ التكاليف الشرعيّة لمّا كانت بحسب مراتب العقل ضعفا و قوّة، و نظر جلّ و عزّ الى أضعف خلقه عقلا، فشرع له من التكاليف ما يحتمله عقله، لئلا يلزم تكليف ما لا يطاق.
ثمّ سوّى بينه و بين أقوى الأقوياء عقلا أو فهما في هذه التكاليف، ليكون قواعد الشرع كليّة مصونة عن تطرّق الخلل، فالأنبياء و من يحذو حذوهم لمّا
[١] قلت لأن: خ ل.
[٢] نهاية ابن الأثير ١: ٨٢- ٨٣.