مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٣٦ - فصل ما يدعى عقيب نافلة المغرب
بكتابك، و اتّباع سنّة نبيّك ٦.
اللّهمّ إنّي أعوذ بك من نفس لا تقنع، و بطن لا يشبع، و عين لا
______________________________
قوله:
من نفس لا تقنع الى آخره.
قنع يقنع قنوعا و قناعة بالكسر إذا رضي، و قنع يقنع بالفتح قنوعا اذا سأل، و اليهما أشار من قال: العبد حرّ إن قنع، و الحرّ عبد إن قنع، فاقنع و لا تطمع، فما من شيء يشين سوى الطمع[١] قنع الأوّل بالكسر بمعنى رضي، و الثاني بالفتح بمعنى سأل.
و قيل: القناعة الرضا بما دون الكفاف. و فسّرها المحقّق الطوسي- قدّس سرّه- بعد ما عدّها من الأنواع المندرجة تحت العفّة الحاصلة من الاعتدال في القوّة الشهويّة، بأنّها رضا النفس في المآكل و الملابس و غيرهما بما يسدّ الخلل من أيّ جنس اتّفق.
و قد ورد في شأن القناعة و الحثّ عليها من الكتاب و السنّة ما لا حاجة الى ذكره. و قد فسّرت في الأخبار بأن تقنع بما تصيب من الدنيا، تقنع بالقليل و تشكر باليسير. و في الحديث: القناعة كنز لا ينفد، عزّ من قنع، و ذلك من طمع.
نقل انّ رجلا من حاشية سلطان رأى حكيما يأكل ما تساقط على وجه الماء من البقل، فقال له: لو خدمت السلطان لم تحتج الى أكل هذا، فقال الحكيم: و أنت لو قنعت بهذا لم تحتج الى خدمة السلطان.
و بما ذكرناه ظهر أنّ القناعة من فضائل النفس و عدمها من رذائلها، و لذلك استعاذ باللّه منه أوّلا، ثمّ قال: و بطن لا يشبع، كبطن معاوية و قصّته مشهورة، هذا اذا حمل على ظاهره. و يمكن حمله على الاستعاذة من شدّة الحرص
[١] نهج البلاغة: ٤٧٨، ح ٥٧.