مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٤٨ - ما يدعى في الساعة الثالثة من ذهاب الحمرة إلى ارتفاع النهار
و يدخل جنّة عدن التي غرسها اللّه بيده، فليتولّ علي بن أبي طالب، و ليتولّ وليّه، و ليعاد عدوّه، و ليسلم للأوصياء من بعده، فانّهم عترتي من لحمي و دمي، أعطاهم اللّه فهمي و علمي، الى اللّه أشكو أمر امّتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي، و أيم اللّه ليقتلنّ ابني لا أنالهم اللّه شفاعتي[١].
و انّما أقسم على قتلهم ابنه، و هو صادق مصدّق فيما أخبر به، لكون تلك الفاحشة الكبيرة مستبعدة الوقوع عن امّته، و لا تجتمع مع التصديق بنبوّته، و انّما نسب قتل ابنه الى جميع المنكرين لفضلهم، مع أنّ قاتليهم جماعة معدودة منهم، تنبيها على أنّ جميع المنكرين شركاء في دمه، لأنّهم بين قاتل و آمر و معين لهما و مقوّ و ناصر لأحد هؤلاء الثلاثة، و راض بفعل أحد هؤلاء الأربعة، فكانوا بأجمعهم شركاء في دمه، و منه يعلم وجه اسناد قتله و هتك حرمته و حمل رأسه و غيرها اليهم جميعا، مع أنّ فاعلي ذلك ما كانوا كلّهم.
و هذا كما وبّخ اللّه في كتابه العزيز منكري اليهود الذين كانوا في زمنه ٦ باضافة قتل الأنبياء اليهم، مع أنّ قتلهم صدر عن أسلافهم و أهل ملّتهم، لكونهم راضين بأفعالهم.
و في الكافي: عن أبي عبد اللّه ٧ قال: لعن اللّه القدريّة، لعن اللّه الخوارج، لعن اللّه المرجئة، لعن اللّه المرجئة، قيل له: لعنت هؤلاء مرّة مرّة، و لعنت هؤلاء مرتين؟ قال: انّ هؤلاء يقولون: ان قتلتنا مؤمنون فدماؤنا متلطّخة بثيابهم الى يوم القيامة، انّ اللّه حكى عن قوم في كتابه «أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ»[٢] قال: كان بين القائلين و القاتلين خمسمائة
[١] اصول الكافي ١: ٢٠٩، ح ٥.
[٢] سورة آل عمران: ١٨٣.