مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٧ - مقدمة المؤلف
بموالاتهم تقبل الصلوات،
______________________________
ففيه أنّه تعالى كشح البيان في هذا المكان عن ذكر نعوت أفضل الإنس و الجانّ: إمّا
لكونه أجلّ من أن يمدح في عرض مدح غيره و ان كان جبرئيل.
أو لأنّ المخاطبين بهذه الآية لمّا زعموا أنّه مجنون، و أنّ القرآن ممّا ألقاه الشياطين إلى الكهنة، اقتضى المقام أن لا ينعته بصفات الكمال، لئلّا يزيدهم إنكارا.
و لذا أخرج الكلام على طريق التلطف بهم و المداراة معهم، حيث أضافه ٦ إلى أنفسهم.
و عدّه من جملتهم تنبيها على أنّ شأنكم أن تفتخروا به على كافّة البرايا، حيث أنّ اللّه اصطفى من أنفسكم من بلغ تلك المرتبة العظمى و الدرجة القصوى، لا أن تنسبوه إلى ما يرجع اليكم نقصا و يسلب عنكم عزّا.
قوله: بموالاتهم تقبل الصلوات.
في صحيحة عبد الحميد بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
قال لي: يا أبا محمّد و اللّه لو أنّ إبليس سجد للّه عزّ ذكره بعد المعصية و التكبّر عمر الدنيا ما نفعه ذلك، و لا قبله اللّه عزّ و جلّ ما لم يسجد لآدم، كما أمره اللّه عزّ و جلّ أن يسجد له.
و كذلك هذه الامّة العاصية المفتونة بعد نبيّها و بعد تركهم الامام الذي نصبه نبيّهم لهم، فلن يقبل اللّه لهم عملا، و لن يرفع لهم حسنة، حتّى يأتوا من حيث أمرهم، و يتولّوا الإمام الذي امروا بولايته، و يدخلوا من الباب الذي فتحه اللّه و رسوله لهم[١].
[١] روضة الكافي ٨: ٢٧١.