مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٩٩ - خاتمة الكتاب
إلى تكرير الرحمة ترجيحا لجانبها، و كما في قوله عزّ سلطانه: «غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ»[١] حيث وحّد صفة الانتقام و جعلها محفوفة بنعوت العفو و الإحسان مغمورة في صفات الرحمة و الغفران.
[خاتمة الكتاب]
و لنقطع الكلام على لفظي الرحمة و الغفران سائلين منه جلّ شأنه أن يغمرنا برحمته و غفرانه، و يعاملنا بعفوه وجوده و امتنانه، و أن يوفّقنا و سائر الإخوان للمواظبة على العمل بما تضمّنه هذا الكتاب، و أن يجعله من أحسن الذخائر ليوم الحساب، و نتوسّل إليه سبحانه بسيّد المرسلين و أشرف الأوّلين و الآخرين، و عترته الائمة الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين، أن لا يردّنا عن بابه خائبين، و أن لا يؤاخذنا بسوء أعمالنا يوم الدين، إنّه أرحم الراحمين، و أكرم الأكرمين، و سلّم تسليما كثيرا، برحمتك يا أرحم الراحمين.
______________________________
قارون: انّ توبتي جعلت الى موسى، و قد تبت اليه فلم يقبل، و أنت لو تبت الى اللّه
لوجدته عند أوّل قدم ترجع بها اليه.
أولا تنظر الى حسن صنيعه بعباده و كيف تعلّقت عنايته بالاحسان اليهم و الرحمة لهم.
و لنختم الكلام في هذا المقام على لفظي الرحمة و الاحسان، راغبين الى اللّه أن يحسن الينا و الى سائر الاخوان حتّى يغمسنا بفضله و رحمته في بحار الرحمة و الغفران، و يخرجنا من الدنيا سالمين غانمين الى الآخرة، مرحومين مبشّرين بالجنّة و الرضوان، و أن يسهّل علينا سكرات الموت برؤيتنا من نرجو منهم الشفاعة و السماحة و الامتنان، انّه أهل الفضل و الرحمة و الجود و النعمة، و هو المستعان للدارين و عليه التكلان.
[١] سورة غافر: ٣.